مقالات العام

لا.. لإلغاء البطاقة التموينية نعم لتحسين مفرداتها وادامتها

أعلن الناطق باسم الحكومة علي الدباغ ينص على استبدال البطاقة التموينية المطبقة حاليا بمبالغ نقدية توزع على العراقيين المشمولين بالبطاقة التموينية بمبلغ (15) ألف دينار لكل فرد !!! وينص القرار على تكليف لجنة تضم عدد من أعضاء الحكومة العراقية من وزراء ومحافظين وأمناء لوضع ضوابط لمنع التلاعب بالأسعار وبالذات المواد الأساسية في غذاء المواطن العراقي وبالحد الادنى .. الطحين .. الحبوب التي تعتبر من أساسيات المائدة العراقية وغيرها من مفردات البطاقة التموينية التي مرت بمراحل  تقزيم وتقليص ، وانعكاس ذلك على المستوى الغذائي لأبناء شعبنا الذي يعيش ما يقارب ثلثه  تحت مستوى خط الفقر وبشكل خاص ابناء الطبقة العاملة العراقية ويعاني أبناءه البطالة ورداءة الخدمات في كل المجالات الحياتية .
ان مواد البطاقة التموينية على رغم  ضآلتها وشحتها ورداءة نوعياتها، مصدر عيش لملايين المواطنين الذين يعانون الفقر والبؤس   وان  حوالي ربع سكان البلاد يقعون تحت خط الفقر، وان نسبة اخرى كبيرة منهم هي في مستوى هذا الخط وفي محيطه. ومن ضمن هؤلاء نحو خمسة ملايين عاطل عن العمل، حسب الإحصائيات الرسمية".
إن قرار إلغائها لم يكن مفاجئا لمن يتابع تدهور وضعها ولما وافقت عليه الحكومات المتعاقبة ما بعد الاحتلال من شروط للمؤسسات المالية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فمن شروط ونصائح تلك الجهتين للمقترضين شئ أساسي هو تقليل الانفاق الحكومي، ويترتب على هذا الشرط جملة قضايا منها تقليل عدد موظفي الحكومة ، وخصخصة المؤسسات والشركات غير المربحة ، وتقليل الدعم الذي تقدمه الحكومة للمحروقات والمواد الغذائية ، لذلك فقد كان إلغاء البطاقة التموينية هدفا مباشرا بناءا على نصائح الصندوق الدولي والبنك الدولي ،والذي إستجابت له الحكومة العراقية بشكل غير مدروس دون النظر الى حاجة المواطنين المتزايدة لها ،  في حين إن البطاقة التموينية ممكن أن تكون ورقة ضبط لحركة السوق وأسعار المواد الغذائية كان بمقدور الحكومة ـ لو شاءت ذلك ـ إستخدامها عن طريق زيادة كميات وتحسين نوعيات المواد وعددها بناءا على وضع السوق من حيث الوفرة أو عدمها وبالتالي التقليل من حجم التضخم وحماية ذوي المدخولات القليلة وخاصة عمال العراق بمختلف قطاعات عملهم الإنتاجية  ولجم رغبة التجار الجامحة دائما لزيادة أرباحهم وإستغلال حاجة الناس بشكل غير إنساني. 
 ان الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق اذ يرفض هذا القرار المؤذي  ويطالب بمراجعته والتمحيص جيداً في نتائجه وعواقبه  حيث ان كاهل المواطن  مثقل بالكثير معيشيا واقتصادياً واجتماعياً، بفعل تخبط سياسات القوى المتنفذة وتفاقم الأزمات التي تعصف بالبلاد، وانه لن يتحمل ابناء شعبنا وعمالنا من مختلف شرائحه وطأة قرار اضافي مثل هذا   .


المكتب التنفيذي
للاتحاد العام لنقابات العمال في العراق
8 / تشرين ثاني / 2012

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: لا.. لإلغاء البطاقة التموينية نعم لتحسين مفرداتها وادامتها Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى