مقالات العام

في ضوء نتائج المؤتمر العام للاتحاد العام لنقابات العمال في العراق الديمقراطية النقابية نهج عملي للحركة النقابية العمالية..عدنان الصفار



  لقد برزت قضايا التنظيم النقابي والاهتمام به من اولويات البرنامج الانتخابي للاتحاد العام عند طرحه لجماهير العمال قبل الانتخابات العمالية التي اجريت ابتداء من 23 أيلول الماضي وصولاً لانعقاد المؤتمر العام بدورته الثانية في السادس من تشرين الثاني / 2012 علامة مضيئة في تاريخ حركتنا النقابية المعاصرة، وبالاخص تنظيم جماهير العمال ، كاحدى اهم القضايا الاجتماعية في الظروف الراهنة ، وهذا القدر من الاهتمام من قبل الاوساط الرسمية والشعبية يؤكد اهمية المركز الذي تحتله الطبقة العاملة . فقد اخذت تؤثر على اهم احداث العصر بشكل مباشر سلبا وايجابا فبالرغم من تفاوت المركز الذي تحتله الطبقة العاملة في كل بلد وفي كل نظام وبالرغم من تباين مستويات التنظيم النقابي والاجتماعي كذلك لا يوجد بلد واحد لا يحسب حساب الحركة النقابية او يهتم بنشاط جماهير العمال . في نطاق العمل او على مسرح الحياة العامة . 
 الى جانب الدفاع عن مشاكل العمال اليومية فان النقابات تسهم في الاعداد المهني والفني وتطوير مقتضيات الانتاج وتشارك في التخطيط الاقتصادي والاجتماعي والهيئات الادارية والتنفيذية وهيئات الاختصاص والخدمات الاجتماعية .. الخ وعلى العموم فان دور الحركة النقابية له اثر كبير في طرق ابواب جديدة لبلوغ المستقبل الزاهر .
ان الامثلة الحسنة التي تسجلها الحركة النقابية في كنف الظروف المؤاتية الايجابية تعزز ثقة المجتمع بالطبقة العاملة وبرسالتها التاريخية المجيدة . كما ان الاحداث تؤكد بان التنظيم النقابي يعجز عن تحقيق أي من مهماته اذ لم يكتسب مقومات وجوده السليمة التي تؤهله لان يتبوأ مركزه اللائق به وان هذه المقومات تتفرع بين مجالي التشريع والممارسة اليومية . فبالرغم من ارتباط التشريع والممارسة احدهما بالاخر  الا ان كل واحد منهما يؤدي وظيفته في مجال خاص به ويعكس جانبا من الظرف العام . ان التشريع يعبر عن موقف الحكومة اية حكومة ، من الطبقة والجماهير الكادحة وموقعها الطبقي وصفة النظام السياسي والاجتماعي السائد عموما . فان كان التشريع والانظمة المتعلقة ايجابيا ، من العمال ومتضمنا قدرا ملحوظا من حقوقهم المعاشية والاجتماعية ، وضمانات ضد البطالة والعجز والشيخوخة ، وحرية التنظيم النقابي والاجتماعي والمهني وطرائق معالجة قضايا الاجور والسكن والتعليم المهني والفني للعمال واولادهم ووضع احكام رادعة ضد تجاوزات ارباب العمل والادارات والدوائر ذات العلاقة بالعمل والعمال ، واشاعة حق التعبير والنشاط المشروع لكل جماهير العمال ومنع التمييز ومكافحة البيروقراطية والفساد المالي والاداري والزام الجهات ذات العلاقة ، بتقديم المساعدات البناءة لنقابات العمال وضمان استقلالية الحركة النقابية والحرص على وحدتها .. الخ ان وجود هذه المضامين الديمقراطية في تشريعات العمل وأنظمته تعكس الموقف الايجابي من قبل السلطة من قضايا الطبقة العاملة وحركتها النقابية وتؤكد على وجود الظرف المناسب لإقامة تنظيم نقابي يرتقي الى مستوى مهماته الوطنية والطبقية والاجتماعية . ولكن وجود التشريع الايجابي والظرف المناسب ليس كل شيء انه جانب من القضية ومهما كان هذا الجانب مهما فيبقى جانب الممارسة والتطبيق هو الأهم في كل وقت وخاصة في الظروف الراهنة لان التطبيق يؤكد جدية المظاهر الديمقراطية في التشريع من عدمها كما يؤكد موقع الحركة النقابية من الطبقة العاملة والأحداث ومركزها من المسائل التي تتعلق بمصير البلد . وبالجملة فان الممارسة تؤكد مدى اصالة الحركة النقابية وأهلية الهيئات العاملة فيها لا سيما الهيئات القيادية .

  ان التشريع العمالي في أي مكان وزمان يعبر عن وجهة نظر واحدة من القضية ، يعبر عن موقف الحكومة من الطبقة العاملة ومن قضايا الشعب عموما اما الجانب الاخر فهو جانب التطبيق والممارسة فانه يعبر عن مستوى الحركة النقابية واهلية الهيئات العاملة فيها . ونضج المسائل المطروحة للعمل امام هذه الحركة في المجال اليومي والمجال العام ، وتؤلف الديمقراطية اهم عناصر سمو ورفعة الحركة النقابية لانها تضم كل مميزات واسانيد البناء النقابي السليم فهي تظهر على شكل مميزات تتحلى بها الهيئات والكوادر النقابية من كل المستويات . كما تظهر على شكل ضوابط ومؤشرات تحدد العلاقة بين هذه الهيئات وجماهير الطبقة العاملة ، فان الكادر النقابي مدعو بان يتصف بالاخلاص لكل الطبقة العاملة ويتجنب التحيز والتمييز الا التحيز للعمال بين العمل الضار والنافع ويتحسس شروط العمل ويعيش ظروف الكدح ويحيا حياة جماهير العمال الغفيرة يطلع على مشاكلها الخاصة ويتفهم طموحها المشروع في الحياة . ويكون اخر من يرغب في جني المنافع الخاصة واول من يقتحم الصعاب عن كل ما يضر بقضايا العمال ويسيء الى سمعة الحركة النقابية .يحذر العدو الطبقي والوطني ، عن محاولاته الخبيثة الملتوية للاصطياد والايقاع ، وتشويه السمعة ولا يمحض حسن الظن الا بعد التاكد من سلامة الحدث . ان يفخر بانتمائه العمالي ويقوي اواصر هذا الانتماء ويجسد مزاياه الرفيعة في سلوكه واخلاقه .   ان يعني برفع مستواه الثقافي والاجتماعي ويتفهم انظمة العمل وكل ما يتعلق بها حتى يحسن الدفاع عن جوانبها الايجابية وانتقاد الجوانب السلبية وادخال الجديد والنافع ان هذه الخصائص هي بعض مقومات الاصالة الطبقية والفكرية التي يجب على المناضل النقابي ان يتميز بها عن سواه من العناصر الطارئة التي قد تاتي بها ظروف شاذة وان هذه الصفات على اهميتها وضرورة توفرها في المناضل النقابي لا تملأ وعاء الديمقراطية النقابية ولا تمثل كل مستلزماتها وانما تعكس الجانب الذاتي للعاملين افرادا وهيئات فقط ويبقى الجانب الموضوعي العام يتحقق على صورة ضوابط ومعايير تحد العلاقة بين جماهير العمال وبين الهيئات القائدة للحركة النقابية وتبرز اهمية ذلك بالاخص في سد الطريق بوجه الاحتمالات السلبية التي قد تتعرض لها الحركة النقابية في ظروف معينة ومعقدة .
  على الكادر النقابي ان يكون شجاعا حتى يتحمل مشاق العمل المـضني  وذا صلابة فكرية حتى يصمد امام  وافدات الفكر المعادي ، ومستعدا للتضحية بكل ما يملك حتى يقهر الاحداث المضادة فينقذ سمعة الحركة النقابية من كل اساءة ويدافع عن مصالح جماهير العمال ضد الهدر والتجاوز وكذلك عندما تكون ظروف الحركة النقابية ايجابية ، في حالة مد وازدهار ، يستوجب على الكادر النقابي ان يكون بالاضافة الى الصفات السابقة ذا قدرة كبيرة على تقدير ظرف الحركة النقابية ذاتها ، الذاتي والموضوعي وواقع الطبقة العاملة وفهم صحيح للحدث الجديد المطروح وتشخيص المهمات المقتفية من قبل الحركة النقابية وجماهير العمال وتحديد وسائل تعبئة هذه الجماهير لمواجهة الحدث . وهكذا تبدو مهمة الكادر النقابي في كل الاحوال ضخمة وشاقة وانها تستلزم ظهور الديمقراطية النقابية على صور ضوابط معايير ضمانات حوافز اداة صيانة لانها عنصر وجود الحركة النقابية والحجر الاساس لبنائها . فتعتمد المركزية الديمقراطية وتاخذ بيد القيادة الجماعية الى اوسع معانيها في مجمل نشاط الهيئات النقابية وتضمن مراقبة جماهير العمال على كل امور المنظمة النقابية . وتحديد نهجها والبت باهم القضايا التي تعترض طريقها وطرحها للمناقشة عن طريق الاجتماعات العامة والدورية والنشر والاتصالات المباشرة والتزام الهيئات المقترحات والمعالجات الصحيحة وعدم التمييز بين العمال بسبب الانتماء السياسي والمنحدر القومي والانحراف الفكري والاخذ بطريقة الانتخاب الحر دون تدخل او ضغط  من جهات لا صلة حقيقية لها بالعمل النقابي والطارئين عليه مهما كات اوجه الدعم لهم ، وتمكين جماهير العمال من الترشيح والانتخاب بالشكل الذي يبعد مخاطر الضغط او الخوف من احتمال التعرض الى الاذى بواجباتها وكامل حقوقها والالتزام بمقرراتها من قبل الهيئات العاملة . والاخذ بمبدأ الانضباط الواعي الذي يجد راس القاعدة ضد الاخطاء والهفوات التي تحدث اثناء الممارسة اليومية والالتزام بانظمة التنظيم النقابي وتقاليده واعتبار الافادة من تجربة ماضي الحركة النقابية وتاريخها المجيد واجب ملزم للكادر النقابي.
هذه بعض مستلزمات الديمقراطية النقابية التي يتوجب توفيرها في مجال التشريع والممارسة من اجل تحقيق حركة نقابية اصيلة ترقى الى مستوى مهماتها الطبقية والوطنية وتحتل مركزا بارزا في مضمار التضامن العربي  والاممي في النضال المشترك ضد  كل اشكال الاستغلال الطبقي والظلم الاجتماعي.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: في ضوء نتائج المؤتمر العام للاتحاد العام لنقابات العمال في العراق الديمقراطية النقابية نهج عملي للحركة النقابية العمالية..عدنان الصفار Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى