مقالات العام

توق الطبقة العاملة للإنتاج ... عامر عبود الشيخ علي

 لقد مرت اغلب دول العالم بأزمات، سواء كانت هذه الازمات بسبب الكوارث الطبيعية ام بسبب الحروب. وادت الى انهيار اقتصاد هذه الدول وتدهور صناعتها. ولم تبق مكتوفة الايدي بل عملت جاهدة على اعادة عجلة الانتاج لقطاعاتها الصناعية والتي تعتبر العمود الفقري لاقتصاداتها والتاريخ شاهد على ذلك فاليابان والمانية لم تثأرا لخسارتهما في الحرب باعادة صناعتهما الحربية او  شن حروب اخرى بل جعلت شعبها يحمل مطرقة ومعول لبناء المعامل والمصانع واعادت الانتاج بدلا من صنع السلاح. وما نراه اليوم من تطور وتقدم في تلك البلدان يعود  الفضل فيه الى الطبقة العاملة التي لولاها لما كانت اقتصادات تلك الدول من اقوى اقتصادات العالم.
  وهذا عكس ما يحصل في بلدنا، فبعد تغيير النظام عام (2003) والحكومات الجديدة لم تعمل على اعادة بناء مادمرته الحروب للقطاع الصناعي بل اهملته حتى ان الميزانية المخصصة لهذا القطاع لا تتجاوز2،1% من الميزانية العامة للدولة، في حين كان المفروض تخصيص مبالغ كافية لاعادة القطاع الصناعي وتأهيله بالكامل، ونجد ان اقتصادنا متذبذب لانه اقتصاد ريعي احادي يعتمد على ما يستخرج من النفط الخام ويصدر حتى لم تكن هناك صناعات تحويلية لانتاج المشتقات كالبنزين وزيت الغاز والغاز السائل والزيوت بل انها تستورد من دول العالم علما ان القوى العاملة العراقية لها خبرة كبيرة بهذا القطاع وباستطاعتها ان تنتج، اذا ما توفرت لها وسائل الانتاج، وليس هذه الصناعات الوحيدة المتوقفة بل ان اغلب صناعاتنا معطلة بالرغم من وجود خطوط انتاجية لبعض معامل القطاع العام كالنسيج والجلود ومعامل الالبان والزيوت. ومقابل هذه الصناعات القليلة هناك قوى عاملة معطلة في القطاع العام تريد ان تنتج ولهذا السبب غالبا ما يطالبون العمال عن طريق الاحتجاج والتظاهر بان تشغل كل خطوط الانتاج للعمل كما حصل في عدة معامل منها معامل الصناعات الجلدية ومعامل اسمنت الكوفة وعمال القطاع النفطي في البصرة والمطالبة باعادة تأهيل المصانع والمعامل وهذا ما يؤكد ان العامل العراقي يريد ان يعمل وينتج ولكن الحكومة لم تقدم الدعم الى هذا القطاع المهم بل من الواضح ان سياستها تتجه نحو اهمال هذا القطاع وبالتالي تصفيته وبيعه للقطاع الخاص بأبخس الاسعار ولكن هذا لا يحصل لان ارادة العمال اقوى من كل المؤامرات وما الانتخابات الاخيرة للاتحاد العام لنقابات العمال في العراق لانتخاب لجانه النقابية وبمشاركة واسعة للعمال الذين اكدوا التزامهم باتحادهم العام هذا دليل على وعيهم الطبقي وتوقهم للانتاج وبناء عراقهم الجديد.           
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: توق الطبقة العاملة للإنتاج ... عامر عبود الشيخ علي Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى