مقالات العام

عندما تضيع حقوق الضمان الاجتماعي للعمال وعوائلهم في القطاع الخاص .. حسن موسى رحيم

معلوم أن مضلة الضمان الاجتماعي في العراق ، ينضوي تحت لواءها اليوم العمال العاملين في القطاع الخاص كافة والمختلط والتعاوني وعمال المقاولات ومن هم في حكمهم ، مع وجود بعض الاستثناءات من الشمول بالضمان الاجتماعي ، والمنصوص عليها في الأنظمة والتعليمات الصادرة بموجب القانون .
يفترض ان يمتد الشمول في الوقت الحاضر الى العمال العاملين في إدارات الدولة ، ومشاريع القطاع العام ، لولا الإصرار على التمسك بالقرار الجائر رقم ( 150 ) لسنة 1987 ، القاضي بتحويل العمال الى موظفين ، الذي أصدره النظام المباد في محاولة بائسة ويائسة لتحجيم دور الطبقة العاملة العراقية وسلب حقوقها المكتسبة في قانون التقاعد والضمان الاجتماعي رقم 39 لسنة 1971 النافذ المعدل ، ضارباً في عرض الحائط المعايير العربية والدولية كافة الصادرة عن منظمتي العمل العربية والدولية . وقد ترتب على هذا القرار الجائر أخراج عمال القطاع العام ومؤسساته من تحت مضلة الضمان الاجتماعي بعد ان كانوا موضع حمايتها منذ 2 / 12 / 1956 وهو التأريخ الذي صدر فيه أول قانون للضمان الاجتماعي للعمال في العراق .
ان الحديث عن مضلة الضمان الاجتماعي يعني ان العامل في أ] مشروع ، بغض النظر عن طبيعة عمله ، وعدد عماله ، مؤمن عليه ضد المرض ، وإصابات العمل ، والعجز والشيخوخة ، وانتهاءاً بمنحه الحقوق التقاعدية له أو لعياله من بعده وتكون هذه الحقوق مستحقة الأداء سواءاً كان العامل مشمول فعلاً أو مشمول حكماً ، ذلك ان الشمول ينصب على العامل وليس على صاحب العمل ، ويكتسب المشروع أياً كانت طبيعة عمله ، صفة الشمول من العامل ذاته لكون التشريع جاء لصالح العامل الذي يعتبر مشمول بالضمان الاجتماعي من أول خطوة يتخطى فيها عتبة باب المشروع ومعها تنشأ التزامات صاحب العمل الأدبية والقانونية تجاه عماله ، وفي مقدمتها أخطار دائرة الضمان بمباشرته العمل الموكل اليه وفق الإستمارة الخاصة بذلك . 
ان عدم قيام صاحب العمل بتأدية التزاماته القانونية تجاه عماله من شأنه ان يلحق أفدح الأضرار بالعامل وعياله من بعده . فقد يحدث ان يتعرض العامل الى حادث إصابة أثناء العمل أو بسببه أو عند ذهابه المباشر الى العمل أو عودته المباشرة منه ، عندها يتوجب على صاحب عمله بالمبادرة فوراً للعناية بالعامل الذي تعرض للإصابة ويقصد بالعناية تأمين إيصال العامل المصاب الى أقرب مركز طبي ، كما يلتزم صاحب العمل بدفع الأجر الكامل للمصاب حتى نهاية يوم العمل الذي وقعت به الإصابة . وبدورها تلتزم دائرة الضمان الاجتماعي برعاية ومعالجة العامل المصاب بالحادث منذ أخطارها به حتى شفاءه تماماً ، او استقرار حالته الصحية بدرجة معينة من العجز او وفاته ، حيث يمنح عياله من بعده الراتب التقاعدي الخاص بفرع إصابات العمل .
ان كل ما يتوجب على دائرة الضمان الاجتماعي تجاه العامل وعياله مشروط بأخطارها بمباشرة العامل ، وكذلك اخطارها بوقوع حادث الإصابة من قبل صاحب العمل او من قبل العامل المصاب او عياله من بعده عند وفاته بسبب حادث الإصابة حتى تستطيع الدائرة المذكورة المباشرة بالإجراءات الإدارية والقانونية للإيفاء بالتزاماتها تجاه العامل المصاب أو عياله من بعده .
ان عدم قيام صاحب العمل بالأخطار عن مباشرة العامل عمله في مشروعه الذي تعود ملكيته وأدارته اليه وكذلك عدم أخطار دائرة الضمان الاجتماعي بحادث الإصابة الذي تعرض له العامل ومضاعفات هذا الحادث التي قد تؤدي الى عوقه أو وفاته في الوقت الذي يعرض صاحب العمل الى المسائلة المدنية والجزائية عند الاقتضاء ، فأنه في الوقت ذاته يؤدي الى ضياع حقوق العامل وعياله عند وفاته ، والنصوص عليها قانوناً بقصد أو بدون قصد .
من هنا يبدو واضحاً وجلياً الأهمية القصوى للدور الرقابي المناط بدائرة الضمان الاجتماعي عبر متابعتها والدقة في تطبيق القانون وعدم التهاون في ذلك تطميناً لحقوق العمال المشروعة وكذلك تتضح الحاجة ماسة جداً لمزيد من الوعي والفطنة كي يدرك العامل باعتباره المنتج الحقيقي أن له ولعياله حقوق ضمنتها له التشريعات القانونية الوطنية والدولية والمتمثلة في حقه بتأمين الحماية له من المرض والإصابة والعجز والشيخوخة واحتساب خدماته كاملة وضم بعضها للبعض الآخر لغرض احتسابها مجتمعة لأغراض التقاعد وغيرها من الحقوق التي هي في حقيقتها ليست هبة من أحد ، وانما هي ثمرة من ثمرات نضال وكفاح الطبقة العاملة العراقية ، ذلك الكفاح الذي هو جزء لا يتجزأ من نضال العمال في كل بقاع الأرض .
أن المظالم التي يتعرض لها العمال في قسم كبير من مشاريع القطاع الخاص يتحمل مسؤوليتها أطراف العلاقة الثلاث المتمثلة ب دائرة الضمان الاجتماعي ، ممثلي نقابات العمال ، أصحاب العمل .
أن التعاون المثمر والجاد بين هذه الأطراف من شأنه أن يقلل من حجم المظالم ، وعلى هذه الأطراف أن تقف وقفة جادة مع الذات لترى الواقع كما هو ، والمتمثل بوجود الاعداد الغفيرة من العمال وهم خارج مضلة الضمان الاجتماعي بسبب تهرب البعض من أصحاب العمل من الأخطار عن اشتغال العمال لديهم ، وعدم فطنة العمال لما لهم من حقوق وضعف جهاز المتابعة في دائرة الضمان الاجتماعي وما يترتب على ذلك من ضياع حقوق العمال وفي مقدمتها ضياع حقوقهم عند الإصابة وضياع فترة خدماتهم عند إنهاء هذه الخدمات أو تركهم العمل بإرادتهم .
وعندي ، فأن الأمر يحتاج الى مزيد من العمل والجهد لضمان حقوق العمال كاملة .
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: عندما تضيع حقوق الضمان الاجتماعي للعمال وعوائلهم في القطاع الخاص .. حسن موسى رحيم Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى