مقالات العام

الاثار المدمرة لعمالة الاطفال

د . سعدي عبد الله                                                                                                                                        
المعالجـــــــــــــات
بعد هذه الإطلالة السريعة لظاهرة عمل الأطفال وما نتج عنها من مظاهر سلبية تحدث مع استمرار نشوء الظاهرة هشاشةً في بنيان الجيل القادم إذ يقبل على الحياة وهو منهك القوى ضعيف المعرفة همه لقمة عيشه وبقاء حياته في هذه الدنيا. وللتغلب على هذه الظاهرة يمكن وضع الحلول الآتية لعلها تكون عوناً في الوصول إلى الهدف المنشود.
 أولاً: الحد من تزايد رقعة انتشار الفقر في المجتمعات النامية على وجه الخصوص وفي الأقليات القاطنة في المجتمعات المتقدمة. إذ إن التقليل من ظاهرة الفقر تعني الكثير لهذه المجتمعات؛ حيث تقل الجريمة ويتضاءل انتشار الفاحشة ويسود التراحم في الجماعة وتقل الأحقاد الضغائن وربما تضمحل من النفوس. إن تحسين مستوى الحياة المعيشية يعني التقدم والازدهار والتحضر المنشود لمجتمعهم. ولذا فإننا عندما ننظر لهذا الطفل العامل نرى أنه دفع دفعاً من أسرته لكي يوفر لها لقمة العيش فالأب ربما يكون متوفى أو عاجزاً والأم مقعدة أو متوفاة أو أن الأسرة كسولة برمتها ولم تجد إلا أن تدفع بابنها الصغير للعمل حتى يحقق لها ما تريد على حساب صحته ومستقبله.فهنا يجب على الدولة ومؤسساتها ذات العلاقة  على وجه الخصوص اتخاذ التدابير اللازمة والعلاجات الناجعة في ذلك فمثلا: - أخذ هؤلاء الأطفال أي محاضن خاصة لصقلهم وتربيتهم وتعليمهم. - كفالة الأسر المحتاجة بإعانة شهرية تسهم في التغلب على الصعوبات التي تتعرض لها. - فتح مناخ عمل يناسب الآباء والأمهات ليدر لهم بمعاش يكفيهم عن مؤنة ذل السؤال أو دفع أبنائهم إلى ميدان العمل .
ثانياً : أهمية نشر الوعي في صفوف الأسر بأهمية التعليم ومكانته ودوره في القيام بالنهضة والتقدم والتطور في حياة الأفراد والمجتمعات ،وكذا محاولة إقناع الآباء والأمهات بضرورة دفع أبنائهم إلى محاضن التعليم حتى إذا ارتقى في سلمه، واكتملت قواه؛أصبح قادراً بعد ذلك على خوض غمار الحياة ومواجهة أعباءها بجدارة.
 ثالثاً : يجب على الدول توفير الوظائف وتوزيعها التوزيع المناسب ، أما أن يجلس صاحب الشهادة العليا عاطلاً عن العمل لسنوات عدة فإن هذا يورث انطباعاً لدى الأب أنه لاجدوى من تعلم ابنه مادام أنه لن يوظف، مما يجعله يقوم بإلحاق ابنه بأحد المصانع أو المتاجر سعياً وراء المادة.
رابعاً : ضرورة إصلاح محاضن التربية والتعليم وتجديدها وتطويرها والاهتمام بها، حتى تكون محبوبة في نفوس الطلاب، وأن تواكب مدارس الدولة المتغيرات وإدخال التقنيات الحديثة في وسائل التعليم وتهيئة الجو والمكان المناسبين وتفعيل جانب الأنشطة، وخلق متسع كبير ليخرج الطفل ما لديه من إبداعات ومهارات ومواهب، ثم يكافأ على مجهوده وإتقانه، كل ذلك حتى لا يصيبه الملل والسآمة من الدراسة.
 خامساً: التنفيذ الصارم للاتفاقيات الدولية والتوصيات الملحقة بها فيجب على الجميع أفراداً وحكومات ومنظمات دولية الانطلاق من مرحلة التنظير و إشباع الظواهر السيئة لعمل الأطفال بحثاً وتقريراً إلى مرحلة التطبيق والإشراف والمتابعة لمدى تنفيذ ما تم بحثه وإقراره . إن هذه الاتفاقيات الدولية والتوصيات الملحقة ببعضها خطوة مهمة في سبيل التخفيف من هذه الظاهرة وستظل حبيسة الأدراج إذا أهملت وتعامل معها المختصون بنوع من الرتابة وعدم الجدية وسيظل الطفل يعاني المرارة والقسوة فهو بين سندان إهمال المجتمع ومطرقة جشع أرباب الأموال وكبار التجار .

الجهود الدولية في مواجهة الظاهرة:
لم تكن جهود المنظمات الدولية بالشكل المرضي والمأمول بل هي لا تتجاوز عقد المؤتمرات وإقرار الاتفاقيات وإصدار التوصيات، أما في الواقع العملي في الوصول إلى حماية فعلية للطفل من أسوا أشكال العمل فهذا لم يتحقق في ظني بعد، ويمكن الإشارة إلى عدد من الجهود في ذلك: أولاً: على مستوى العالم العربي : يمكن التنويه لأهم ما تحقق في العقدين الأخيرين من القرن العشرين .
1)    مصادقة عدد من الدول العربية على اتفاقية رقم (138) لعام 1973م  .
2)      الخطة العربية لرعاية الطفولة وحمايتها وتنميتها 1992م. 3
3)      الخطة العربية لثقافة الطفل 1993م. 4
4)     البيان العربي لحقوق الأسرة 1994م. 5
5)      الاتفاقية العربية لتشغيل الأحداث رقم (16) لعام 1996م الصادرة عن منظمة العمل العربية. 6
6)      القانون النموذجي لرعاية المنحرفين والمهددين بخطر الانحراف 1996م. 7
7)      وثيقة القانون العربي الموحد للأحوال الشخصية 1988م.
8)      مشروع الدليل التشريعي النموذجي الجامع لحقوق الطفل العربي 1999م.
ثانيا : على مستوى الجهود الدولية فقد تحقق ما يلي: 
1) اتفاقية الحد الأدنى لسن العمل رقم (138) عام 1973م والتوصية رقم (146) المرتبطة بها.
2) الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1989م (RCR) .
3 ) البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال منذ عام 1991م (IPEC) .
4) قانون رقم (12) لسنة 1996م المتعلق بأحكام حماية الأطفال .
5) اتفاقية خطر أسوأ أشكال عمل الأطفال رقم (182) والتي أبرمت في الدورة (87) لمؤتمر العمل الدولي يونيو 1999م وقد تم التمهيد لها بمؤتمرات حاشدة رعتها بعض الدول : مؤتمر استكهولم بالسويد 1996م. مؤتمر أمستردام بهولندا فبراير 1997م. مؤتمر أوسلو بالنرويج أكتوبر 1997م.

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الاثار المدمرة لعمالة الاطفال Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى