مقالات العام

تدهور الصناعات الجلدية في العراق

                                                                                                                 
تعتبر صناعة الجلود من اقدم الصناعات الحرفية التي عرفتها اسواق بغداد وخاصة سوق الجلود في شارع النهر ويعتبر هذا الشارع من اهم الاسواق التي اهتمت بالصناعات الجلدية ولهذا كانت اسواقنا قبل عقد التسعينيات لاتعرف الانتاج الاجنبي لهيمنة صناعتنا المحلية على السوق لجودتها ومتانتها وتفوقها على المستورد وكان يصدر قسم منها الى الخارج اما الان فلا وجود للصناعة المحلية وذلك لكثرة المستورد وتوقف اغلب معامل صنع الاحذية بسبب شلل القطاع الصناعي العام والخاص وبين بعض التجار واصحاب معامل صنع الاحذية اسباب التوقف .
المهندس مازن محمد اسماعيل (مدير شركة ارض الجذور لتجارة الاحذية) قال
بضاعتنا كلها مستوردة ولا يوجد منتوج محلي والسبب في ذلك ان اغلب معامل انتاج الاحذية تعطلت بعد عام (2003) لانهيار الصناعة بسبب الاحتلال للعراق، وانفتاح السوق على دول العالم وايضا عطل الكهرباء والانقطاع المستمر للتيار اضافة لارتفاع اجور الايدي العاملة ، كما ان الاحذية المستوردة تكون ارخص من المصنوعة محليا وان تصاميم وموديلات الاحذية المستوردة احدث من المحلي.   
   اما صادق ثاني/ صاحب محل خادم الامير ذكر  ان السبب الرئيسي في تعطيل الصناعة المحلية انقطاع التيار الكهربائي وكذلك اغلب المكائن للقطاع الخاص قديمة ولا تواكب التطور التكنولوجي مثل بلدان العالم الاخرى كما ان غلاء المعيشة للعاملين في معامل الاحذية ادت الى مطالبة الايدي العاملة برفع اجور العمل مما ادى الى ارتفاع اسعار المنتوج المحلي.
وقال حسين محمد علي /مالك معمل احذية بردى  هناك عدة اسباب لتدهور الصناعة الجلدية في العراق ادت الى توقف العديد من المعامل منها الحدود المنفلتة ودخول البضائع الرديئة الغير خاضعة للسيطرة النوعية والتي تكون اسعارها رخيصة جدا ،  وايضا ارتفاع اسعار بدلات الايجار لمعاملنا وارتفاع اجور الايدي العاملة ، وان اعداد كثيرة من العمال هجروا المعامل وتطوعوا في القوات الامنية للرواتب العالية التي يتقاضونها .
   وتحدث كاظم نايف/صاحب شركة احذية دمشق ان عدم اهتمام الحكومة بالقطاع الصناعي الخاص ساعد في تدهور هذه القطاع  وخاصة معامل صناعة الاحذية مما سبب زيادة العاطلين عن العمل وتوقف عدة مهن ترتبط بصناعة الاحذية منها محلات بيع الاصماغ والخيوط والاكسسوارات التي نستخدمها في صناعة الاحذية، وكذلك توقف معامل الحقن للبلاستك المستخدم في صناعة قواعد الاحذية بسبب انقطاع التيار الكهربائي، ومعامل دباغة الجلود مما ادى الى تصدير الجلود الى خارج البلاد ودبغها هناك واعادتها الى البلد وباسعار عالية جدا، كما ان اسعار المواد الاولية المستوردة من دول الجوار تكون رخيصة الثمن فمثلا سعر درزن الكعب المستورد من سوريا تبلغ ( 25) دولار اما اذا صنع في العراق فيكون سعره (40) دولار بسبب ارتفاع اجور الكهرباء والايدي العاملة. وايضا ان العلبة التي نضع فيها الحذاء نستوردها من سوريا وبسعر (7) دولار للدرزن الواحد وهذا السعر يضاف الى سعر المنتج المحلي علما ان هذه العلب كانت تنتج في المعامل العراقية وباسعار واطئة جدا ولكن هذه المعامل توقفت ايضا للاسباب التي ذكرتها .
واخيرا يطالب اصحاب معامل الصناعات الجلدية ان تدعم الحكومة القطاع الخاص وتنظيم عملية الاستيراد والعمل بالتعرفة الكمركية وعدم السماح باستيراد البضائع الرديئة وعدم تصدير الجلود المحلية وكذلك الغاء الضرائب عن المواد الاولية الداخلة للبلاد وزيادة الضرائب على الاحذية المستوردة والمطالبة بتحسين الشبكة الكهربائية وتقليل اجور المولدات الاهلية وزيادة فترة تشغيلها، لكي يعود المنتوج المحلي الى ما كان عليه من جودة.


عامر عبود الشيخ علي                                                                   
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: تدهور الصناعات الجلدية في العراق Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى