مقالات العام

معاناة معامل الخياطة في القطاع الخاص

عامر عبود الشيخ علي                               
عانى الاقتصاد العراقي لعقود طويلة من تدهور كبير نظرا للاوضاع السياسية والامنية وعدم وجود رؤية واضحة اتجاه اقتصاد البلد، وخاصة بعد عام(2003) وانعكاس هذا التدهور على القطاع العام والخاص مما ادى الى توقف الكثير من المعامل والشركات، ومنها معامل الخياطة في القطاع الخاص مما اثر سلبا على اقتصاد البلد وعلى المواطن البسيط. وللتوقف على معاناة بعض اصحاب معامل الخياطة من القطاع الخاص كان لطريق الشعب صفحة حياة العمال هذا اللقاء. (سلام صاحب) معمل خياطة الامير يقول كان عملنا في فترة التسعينيات من القرن الماضي افضل بكثير من الوقت الحاضر لاعتمادنا على المنتوج المحلي وعدم الاستيراد ، وقد اسهمت العديد من معامل الخياطة في رفد الاسواق المحلية من الملابس رغم الحصار المفروض على البلد وايضا كانت هناك الكثير من المعامل والمحلات مرتبطة بمعامل الخياطة كمعامل تطريز الاقمشة وايضا محلات بيع المستلزمات كالازرار والخيوط والاكسسوارات المستخدمة في الخياطة وكانت تلك المعامل والمحلات تضم اعداد كبيرة من العمال ، ولكن بعد عام (2003) وما صاحبها من فوضى السوق والاستيراد العشوائي من قبل التجار وعدم ضبط الحدود وردائة المواد الاولية المستوردة ، ادى الى تعطيل معامل الخياطة وتوقف معضمها عن العمل وبالتالي تعطيل كل المهن والمحلات الاخرى المرتبطة بمعامل الخياطة مما ادى الى تسريح اعداد كبيرة من العمال وانضمامهم الى جيش العاطلين عن العمل ، فمعملنا بعد ان كانت كل مكائن الخياطة والبالغ عددها خمسة عشر ماكنة بين خياطة ومكائن اوفر ونورفات ومقصات تفصيل تعمل وبدون توقف لكثرة الطلب على انتاجنا من البنطلونات والقمصان ، الان كلها متوقفة لشحة العمل.
(ابو مهند) صاحب محل خياطة في الشارع العسكري الموازي لشارع الخيام يقول، انا امارس هذه المهنة منذ خمسة وعشرون عاما تقريبا وطوال هذه الفترة انا اعمل على خياطة الملابس العسكرية بصورة خاصة ولكن هذا لا يمنع من خياطة الملابس المدنية في بعض الاحيان، عند خياطة البدلة العسكرية لاي زبون نطلب منه هويته العسكرية ونسجلها في سجل وذلك لكي نتأكد انه عسكري لان خياطة البدلات للعسكريين حصرا، واغلب زبائني من القادة العسكريين لجودة عملنا ولاني خياط معروف ولهذه الاسباب ايضا عملنا مستمر، اما بخصوص اجور الخياطين العاملين معي فأجورهم جيدة وعملهم على القطعة وقد تصل اجورهم اسبوعيا الى مئتان وخمسون الف دينار وهو مبلغ جيد في ظل هذه الظروف الصعبة وقلة العمل، ولكن هناك الكثير من اصحاب معامل الخياطة يشكون قلة العمل .
اما صادق حسين ابو (صهيب) معمل خياطة دار السلام اشار اني اعمل في خياطة الملابس العسكرية منذ سبعينيات القرن الماضي ومنذ ذلك الحين ونحن لدينا مشكلة مداهمة القوات الامنية لمعاملنا بالرغم من خياطة البدلات العسكرية للعسكريين فقط وذلك بعد التأكد من هوياتهم وتسجيلها في سجلاتنا أو التعاقد مع الدولة حيث تقوم تلك القوات بمصادرة الاقمشة والملابس بالرغم من امتلاكنا لهوية ممارسة المهنة وكذلك هوية نقابية ، وقبل فترة قامت القوات الامنية بمداهمة محلات الخياطة العسكرية وقامت بمصادرة الاقمشة والبدلات بالرغم من انها خيطت لزبائن عسكريين حصرا، وعند مطالبتنا بالاقمشة والبدلات من العينة المركزية رفضوا استرجاعها لنا .
واشار صاحب (محل السيد) لبيع لوازم الخياطة في شارع العسكري في الخيام الا ان بالرغم من كثرة معامل الخياطة فأن العمل قليل لعدم وجود طلب على المنتوج المحلي بسبب الاستيراد العشوائي، كما ان اغلب التجار لايتعاقد مع المعامل المحلية بل يتعاقد مع المعامل الصينية لرخص اسعارها وبالرغم من ردائتها ، مما اثر على العمل، واثر ذلك على عملنا ايضا كما ان اغلب المواد المستوردة من لوازم الخياطة رديئة ولا تخضع الى السيطرة النوعية، فمثلا كانت بكرات الخيوط المستخدمة في الخياطة اطوالها (500) يارد، اما المستوردة الان فمكتوب عليها (500) يارد ولكنها لا تتجاوز(300) يارد وتباع بنفس السعر وكذلك ردائة الازرار ، فأين رقابة السيطرة النوعية. وسابقا كانت الاسواق المركزية تبيع مستلزمات الخياطة جيدة النوعية وباسعار رخيصة أما الان فالمستورد رديء ولا يخضع للرقابة، كل هذه الأمور أدت إلى غلق أعداد كبيرة من معامل الخياطة وتسريح العاملين فيها مما دفعهم للتطوع في الجيش والشرطة للبحث عن أرزاقهم

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: معاناة معامل الخياطة في القطاع الخاص Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى