مقالات العام

مدخرات العمال .. وكيفية توظيفها

حسن موسى رحيم
قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم 39 لسنة 1971 ، ما زال نافذاً وبالتالي فأن الأهداف التي شًرع القانون من اجلها ، قبل أكثر من أربعين عاماً لغرض تحقيقها ما زالت قائمة ، وفي مقدمة هذه الأهداف أن يكون راتب تقاعد الضمان الاجتماعي مجزياً كي يؤمن عيش كريم للعامل وعائلته وهذا لم يتحقق عملياً لغاية الوقت الحاضر ، ولطالما تعرض متقاعدوا الضمان الاجتماعي للعسف بسبب ضآلة رواتبهم وعدم شمولهم بالزيادات التي منحها النظام السابق للموظفين مدنيين وعسكريين ، واستثنى العمال منها بحجة ان الدائرة المناط بها تنفيذ القانون ونقصد دائرة الضمان الاجتماعي تتمتع بأهلية قانونية كاملة واستقلال إداري ومالي وأن صندوقها هو المسؤول عن مستويات رواتب العمال ولا علاقة لخزينة الدولة بذلك .
حالياً يتطلع متقاعدو الضمان الاجتماعي الى من ينصفهم بعد أن تطلب منحهم الراتب التقاعدي خمسة وعشرون عاماً من العمل في حالة بلوغهم الستين من العمر ، وأن لم يبلغوا هذا السن فالشروط هي ثلاثين سنة من العمل ، لكنهم وكغيرهم من المتقاعدين لم يحصدوا سوى الوعود ، والحديث عن قانون جديد للضمان الاجتماعي وآخر موحد للمتقاعدين يشمل متقاعدي الضمان الاجتماعي ، وكلاهما لم ير النور حتى يومنا هذا .
لا بد من التذكير أن من أهم أهداف الضمان الاجتماعي " يسمى في بقية الدول العربية بالتأمينات الاجتماعية " وهذه التسمية أقرب إلى الواقع ، انه يهدف إلى تأمين صحة وسلامة ومستقبل عيش لجميع أفراد الطبقة العاملة عبر التطبيق الفعلي لفروع الضمان الأربعة " الضمان الصحي ، ضمان إصابات العمل ، ضمان التقاعد ، ضمان الخدمات "  .
ولأجل تحقيق هذه الأهداف النبيلة والمشروعة والمستحقة قانوناً ، فقد نص القانون في مادته الحادية والعشرون على أن جميع أموال الضمان تعتبر أموال عامة لا يجوز التصرف بها الآ لأغراض هذا القانون ، ونستخلص من حكم هذه المادة القانونية الآتي :
1 ــ أن هذه الأموال هي في حقيقة الأمر مدخرات العمال في صندوق الضمان الاجتماعي ، وانها متأتيه من استحصال نسبة الاشتراكات المقررة قانوناً ومقدارها 17% بواقع 5% من اجر العامل ، مضافاً اليها 12% من صاحب العمل .
2 ــ يضاف إلى ما تقدم حصة الدائرة من أرباح الشركات والغرامات التأخيرية .
3 ــ أن هذه المدخرات توظف حصراً للإيفاء بألتزامات دائرة الضمان الاجتماعي تجاه العمال ، ولا يجوز التصرف بها لأي سبب كان .
4 ــ أن هذه المدخرات يجب استثمارها في مشاريع منتجة حفاظاً عليها من الضياع الذي تسببه ظاهرة التضخم التي هي ظاهرة عالمية عامة كما يعرف الجميع . وعندي ، فأن دائرة الضمان الاجتماعي لم توفق ربما لأسباب خارج إرادتها " في مقدمتها سطوة النظام السابق " في استثمار مدخرات العمال بالشكل الأمثل الذي من شأنه الحفاظ على قوتها الشرائية وقيمتها التداولية ، والاَ لما تدنت رواتب متقاعدي الضمان الاجتماعي للمستوى المعروف للجميع حالياً وسابقاً .
أن دائرة الضمان الاجتماعي يتم التعامل معها في بقية دول المنطقة كونها منظمة أكثر مما هي مؤسسة حكومية تكون معنية بقضايا العمل والعمال حصراً ، ولا يجوز أن تضع نفسها تحت سقف أية مسميات أخرى .
وأقرب مثال يمكن أن نسوقه للاستدلال على ضرورة استثمار مدخرات العمال ، ما حدث عند الأشقاء في الأردن ، الذين يقولون إنهم تعلموا من العراقيين السمك المسكوف والضمان الاجتماعي . فمع حداثة تشريعات الضمان الاجتماعي " ثمانينات القرن الماضي " فأنهم استحدثوا دائرة مستقلة أدارياً ومالياً مهمتها الأساسية استثمار أموال العمال المتأتيه من الاشتراكات في مشاريع منتجة وقالوا لنا : أن هذا هو السبيل الوحيد للحفاظ على مدخرات العمال من الضياع بسبب آفة التضخم .

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: مدخرات العمال .. وكيفية توظيفها Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى