مقالات العام

الانتخابات العمالية القادمة خطوة مهمة لترسيخ العمل النقابي الديمقراطي ..عدنان الصفار


من أوليات أسس البناء النقابي الصحيح اشاعة الديمقراطية النقابية لاقامة التنظيم عليها وهي تعنى، قبل كل شيء، منح جماهير العمال، دون استثناء، حرية التنظيم بالشكل الذي يختارونه وبمدى يستوعب كافة ابناء الطبقة وضمان حرية الانتساب للمركز النقابي الذي يكسب ثقة العمال بالبذل والتضحية . وضمان حق الترشيح والانتخاب، لكل العمال الى كافة الملاكات النقابية وفسح المجال للعمال الجديرين بها. وخلق ظروف من الطمأنينة والحرية لممارسة الفعاليات المشروعة من قبل جماهير العمال للتعبير عن الاحتجاج على التجاوزات والانتهاكات أو من أجل تثبيت مكاسب جديدة، أو في حالة تحديد موقف من القضايا الطبقية والوطنية وقضايا التضامن الاممي ،وخلق جو مناسب لمساهمة العمال المباشرة في معالجة قضاياهم وقضايا كرامتهم على مختلف الاصعدة وبكافة الوسائل الديمقراطية ، كعقد الاجتماعات العامة والمؤتمرات وأنتداب أنشط العناصر للندوات المهنية والاجتماعية وحضور المناسبات التي لها علاقة بهذا الشأن . ويقع على عاتق الملاكات النقابية بالدرجة الاولى ، واجب الانحياز المطلق للطبقة العاملة والايمان الصادق بعدالة قضيتها والدفاع عن كل العمال دون تمييز بدافع اختلاف اللغة والعنصر والعقيدة والانتماء الفكري والسياسي والرجوع بكل المسائل . وتجنب كل ما يسيء الى سمعة الحركة النقابية والعمال وذلك بالحذر واليقظة من احابيل العدو الطبقي .
  في الوقت الراهن  لم يتضح الموقف الرسمي للحكومة الحالية من الحركة النقابية وتنظيمها النقابي الا في بعض القرارات غير المبررة  ، وتدخل بعض الاطراف الحكومية في الشأن الداخلي للحركة النقابية ، وبغض النظر عن موقفها من الطبقة العاملة ، تبقى مطالبة بتوفير اهم جوانب وجود التنظيم النقابي الحقيقي ، منها أشاعة شرعية العمل الديمقراطي لكل جماهير الطبقة العاملة وحماية مقتضيات ممارسةالديمقراطية النقابية بشكلها الصحيح وما يتعلق بمسؤولية الحكومة بهذا الخصوص ايضا : الرجوع الى العمال وهيئاتهم المنتخبة عن كل المسائل ذات المساس بظروف العمل والانتاج أو التي تتعلق بالحياة العامة.
  وهكذا يتوجب على الحكومة ، اية حكومة ان تجسد هذه القدرات فتعكسها التشريعات وتصبها في حيز التطبيق بتعاملها مع الطبقة العاملة وتنظيمها فتقر التطبيق الديمقرطي وتصون وسائلها من أي تجاوز وتزيل ا ثار العهود السابقة المترسبة في بعض انظمة العمل والعلاقات الانتاجية واسلوب عمل الدوائر والادارات والتظاهر والاجتماع وانتداب الوفود ..الخ، ان هذه التطبيقات الديمقراطية من اجدر وسائل الرد لكل محاولات التجاوز على حقوق العمال المباشرة ومصالح الوطن كما انها تنبه الحكومة الى وجود مواطن الضعف وتشير الى عناصر الاهمال والتخريب حيثما وجدت ، وانها تصلح لان تكون ندوات الحوار المباشر بين جماهير العمال واجهزة الحكومة لتبادل وجهات النظر وتوضيح كل ما غمض من الامور . وان هذه التطبيقات تنعكس حتما على البلد بشكل ايجابي فتنعش الديمقراطية العامة وتجر قطاعات شعبية واسعة وتزجها في معركة الحياة العامة ولا سيما الجماهير الكادحة من العزلة واللاأبالية السياسية وتزجها في معركة الحياة العامة . وان الحركة النقابية تصلح في الظروف الراهنة لان تكون مدرسة لتدريب العمال وجماهير الشعب على كل متطلبات الحياة ابتداء من الاعمال البسيطة الى خوض أشد المعارك من اجل بناء أسس نظام المستقبل الجديد . لذا لا يمكن اقامة هذا البناء بدون الارتباط مع النقابات او توثيق الارتباط وبدون تأييدها التام وبدون نشاطها المتقن ، لا في البناء الاقتصادي وحده بل وفي البناء الاجتماعي ايضا ومفهوم ان هذا الارتباط الوثيق هو في الواقع عبارة عن نشاط معقد متنوع في حقل الدعاية والتحريض والمداولات التي تجري في حينها مع القادة النقابين وكذلك مع نشطاء النقابات الطليعيين ويجب ان تتضمن التشريعات وسائل حماية المكتسبات المتحققة وإقرار شرعية الجديد منها وتلزم الهيئات ذات العلاقة بقضايا العمال بالعودة الفعلية لهم في كل القضايا وتدين نزعة البيروقراطية ونظرة الاستصغار للعمال الموروثة من الاجهزة السابقة .
كما انه من المهم ان تحمي التشريعات وسائل ممارستها وتؤكد على الدعم المادي والمعنوي لهذا الغرض وتذلل العقبات   امام الحركة النقابية وضمان حرية ممثلي العمال الحقيقيين واستقلاليتهم عن كل المحاصصات المقيتة والهيمنة من أي طرف كان. 
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الانتخابات العمالية القادمة خطوة مهمة لترسيخ العمل النقابي الديمقراطي ..عدنان الصفار Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى