مقالات العام

محتوى فكرة المفاوضات الجماعية ضرورة مواجهة التحديات الاقتصادية الخارجية وتعزيز دور المنظمات النقابية للمحافظة على حقوق العمال

احمد عبد العالي
تعني المساومة الجماعية بالدرجة الاولى المفاوضات التي تجري لمرة واحدة اوعدة مرات بين طرفي الإنتاج ، العمال من جهة وأصحاب العمل والجهاز الاداري من جهة أخرى . ويمثل الطرف الاول النقابة أما الطرف  الثاني فيحتله صاحب العمل نفسه أو من ينوب عنه بتخويل . فهي مفاوضة تجري بين النقابة أو مجموعة من النقابات أو الاتحاد العام للنقابات العمالية في بلد ما مع مجموعة من أرباب العمل أو التنظيم الذي يمثلهم من اجل ابرام عقد عمل جماعي بين الطرفين حول شروط الاستخدام بما فيها ظروف العمل والأجور وساعات العمل ، فالمساومة الجماعية تؤدي في غالبية الاحيان ابرام عقود جماعية تكون ملزمة للطرفين في وقت معين ، فهي طريقة للتفاهم تجري فيها نقاشات حول شؤون العمل وتنتج عنها عقود جماعية يطلق عليها بعقود العمل الجماعية أو العقود المشتركة للعمل تؤدي الى التقارب بين العمال وارباب العمل والتعاون معهم لفترة مؤقته وفق أسس وقواعد لدفع الآجور وتحديد ساعات العمل يمكن تجديدها بين الحين والآخر .                                                      
وينبغي القول ان التعاون الذي ينشأ عن المساومات الجماعية قد يكون سبباً مباشراً لنزاع أكثر حدة اذا ما أخل احد الطرفين بنصوص العقد أو في حالة تعسف رب العمل وظهور ميول التسلط على العمال والاخلال بمبدأ التكافؤ والاحترام المتبادل مما يؤدي في النهاية الى اعلان الاضراب من قبل العمال وتعرض مصلحة رب العمل الى الخطر او اضطراره الى غلق مشروعه وتسريح العمال وتعرضهم الى خطر البطالة والتشرد .                                                         
ولكن هناك جملة من العوامل تلعب دورها الحاسم في تحديد مستوى المساومة الجماعية ، ونوعية الاتفاقات المتمخضة عنها وكذلك علاقات العمل ، فالظروف الاقتصادية التي ترتبط بطبيعة النظام الاجتماعي السائد بالدرجة الأولى تعتبر هي الاساس في عملية التساوم بين العمال واصحاب العمل .                                                                                 
والمعروف ان طبيعة العمل الرأسمالي يمر بين فترة واخرى بأزمات دورية مما يؤدي الى الاضطراب في الانتاج ، فأن تسريح جزء من العمال أو تقليص وقت العمل وخفض الأجر تصبح مسألة حتمية تنسجم مع مصالح طبقة أصحاب العمل في البقاء في موقع التفوق كطبقة سائدة قد اعتادت على نمط خاص في العيش والحياة .                                                      
ومن البديهي ان يرفض العمال خفض اجورهم مما يؤدي الى زيادة حدة التناقض بين الطرفين والى زيادة مطاليب العمال والى الدخول في نزاع عنيف يؤدي في غالبية الاحيان الى الاضراب أو غلق المصانع بوجه العمال وينبغي القول ان العمال لا يستطيعون الصمود أمام  أصحاب العمل في ظروف الركود الاقتصادي وليس لهم القدرة على المساومة القوية . ومن المحتمل  ان يستبدل صاحب العمل القوة العاملة البشرية في أوقات الركود بالالات والمكائن الجديدة التي يرفع بها معدلات النمو في انتاج بضائعه . الا ان زيادة الانتاج في ظروف الرخاء الاقتصادي يعتبر الشرط الاساسي الموضوعي لمطالبة العمال بزيادة الاجور .                                                                 
يضاف الى ذلك ان الخير يعم الجميع تقريباً في مثل هذه الظروف ويمكن القول ان الظروف الاقتصادية المرتبطة بالقوانين الاقتصادية التي تحكم طبيعة النظام الرأسمالي لا تدع مجالاً كبيراً لزيادة مطاليب العمال ، ولا تسمح بأجراء تغيرات جذرية لصالح هؤلاء ، لذلك فأن المصلحة الرئيسية تتركز في اوقات الركود الاقتصادي وتتطور بأن يقوم العمال بتنظيم أنفسهم وتعبئة قواهم لاجراء التغيير اللازم في الهياكل الاقتصادية وتحقيق التكافؤ في المجتمع ويستنتج من ذلك أن المساومة الجماعية تعتبر حلاً مؤقتاً يستخدم للتخفيف من شدة الصراع في المجتمع الطبقي الرأسمالي ، وهي  محاولة لخلق التعايش بين المصالح المتناقضة ، بين الطبقة العاملة وطبقة الرأسماليين ، فهي تفترض أن يقوم كل من طرفي المساومة بأحتساب الاضرار والخسائر من ناحية أو الفوائد والمكاسب من ناحية ثانية . والمعروف أن الهدف الذي يناضل من أجله العمال هو كسب زيادة جديدة في الاجور .                                         
معنى ذلك أن النقابة ترى هدفها الاساسي في زيادة اجور اعضاءها الى أعلى حد ممكن وعدم الوصول الى نقطة الخسارة حيث تحدث المنازعات واعلان الاضراب . والقائد النقابي بأعتباره ممثلاً لمصلحة الطبقة العاملة يسعى دائماً الى أجور احسن لزملائه العمال .                                                                                              
وأحياناً يصل حرصه على مصلحتهم الى حد الخطورة وقطع المفاوضات وإعلان النزاع العنيف فيما اذا لم يتحقق الاجر الملائم . إذن فكلا الطرفين يسعى اولاً الى تجنب الوصول الى نقطة الخطر التي تبدأ خسارة الطرفين منها ويحاول كل منها التوصل الى اتفاق يرضي الطرفين الى فترة معينة . 
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: محتوى فكرة المفاوضات الجماعية ضرورة مواجهة التحديات الاقتصادية الخارجية وتعزيز دور المنظمات النقابية للمحافظة على حقوق العمال Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى