مقالات العام

أهمية قوانين الضمان الاجتماعي في الحماية الاجتماعية....عدنان الصفار

يعتبر الضمان الاجتماعي من المفاهيم الحضارية التي ارتبطت بتطور الثورة الصناعية في أوربا وجسدت وعي الشغيلة بضرورة درء الأخطار الاجتماعية أو حالات الطوارىء بهدف تقليل تأثيراتها السلبية ومضارها وصولاً الى حياة مستقرة وهانئة .
وتتأثر فلسفة الضمان الاجتماعي بعوامل عديدة تتعلق بهدف النظام وطبيعة توجهاته نحو العدالة الاجتماعية وإطاره السياسي والقانوني ومستوى انسجامه مع محتوى لوائح حقوق الإنسان .
يلعب أسلوب الإنتاج والعلاقات السائدة فيه دوراً مهماً في تدعيم نظم الخدمات الاجتماعية التي تعتمد على تنوع مصادر التمويل وأساليب الاستثمار التي تحقق زيادة كفاءة أموال الضمان الاجتماعي باعتبارها الوسيلة الفعالة لتحقيق الضمانات الواسعة للعمال ، وتلعب النظم الاقتصادية دوراً مهماً في تدعيم مزايا أجهزة الضمان الاجتماعي من خلال مدى الشمول والتغطية الذي يعبر عنه بعدد المستفيدين من حيث إعانة العاطلين الذين فقدوا سبل معيشتهم لأسباب خارجة عن إرادتهم .
قانون الضمان الاجتماعي في العراق رقم 39 لسنة 1971 تعرض إلى تعديلات عدة دون ان ترى هذه التعديلات النور وتطبق بشكل ينصف العاملين في مختلف القطاعات ومنها التعديل الأخير الذي صادق عليه مجلس النواب في جلسته الثالث عشر المنعقدة في 11 / 4 / 2007 على تعديل قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم 39 لسنة 1971 . حيث ألغيت المادة الثالثة منه حيث جاء في الأسباب الموجبة لذلك / بغية شمول جميع العمال العاملين لدى القطاع الخاص والمختلط والتعاوني بغض النظر عن عددهم بأحكام القانون وعدم حرمانهم من مزاياه . شرع هذا القانون .
ويذكر ان الفقرتان ا وب من المادة الثالثة / من القانون نصت على ان ينفذ اعتبارا من 1 / 4 / 1971 على جميع العمال ويطبق تباعا وعلى مراحل كما اوجب ان يغطي التطبيق الفعلي لهذا القانون خلال فترة أقصاها خمس سنوات من تاريخ نفاذه ، وقد بدأت وزارة العمل بتطبيقه على العمال الذين يعملون في عمال فيها خمسه عمال فما فوق ثم ثلاثة عمال وقد ارجىء شمول كافة العمال كما نصت المادة الثالثة منه اكثر من مرة .
ان النظام السابق لم يتخذ الإجراءات الكفيلة بتطبيق هذا القانون رغم مرور أكثر من 40 عاما على تشريعه ناهيك على التلاعب والتحايل من قبل بعض أصحاب العمل في القطاع الخاص الذين كانوا يشغلون أكثر من ثلاثة او خمسة عمال ولكن لاتقرأ سجلاتهم العدد الفعلي الموجود وهذا يجري بالاتفاق مع بعض مفتشي العمل وسكوت بعض النقابين على ذلك كما لا ننسى تلك الخطوة الجائرة التي وجهها النظام البائد بقراره السيء الصيت رقم 150 لسنة 1987 الذي حاول شل الحركة النقابية عند قيامه بحرمان عمال القطاع العام مثل ، السكك ، الميناء ، النفط  والكثير من المنشات العائدة الى الدولة حرمان عمالها من التنظيم النقابي.
 الان وبعد شمول كافة الأعمال التي تشغل عاملا واحد فأكثر المتواجدين في القطاعات الثلاثة الخاص ، والمختلط والتعاوني ، نعول كثيرا على همه ونشاط مفتشي العمل والهيئات الإدارية للنقابات واللجان النقابية وأصحاب العمل بالتعاون فيما بينهم جميعا ليتم التطبيق الفعلي لتعديل القانون وهي خطوة مباركة من مجلس النواب نتمنى ان تتطور لإعادة النظر بالقوانين كافة المتعلقة بالعمل والعمال والتنظيم النقابي بعد ان كانت تصدر حسب اجتهادات رئيس النظام المستبد .

ان الضمان الاختياري للعاملين لحسابهم الخاص او لحساب الغير ضمن القطاع الاقتصادي غير المنظم ، الفئات الاجتماعية التي لم تغطيها القوانين النافذة حق مشروع للجميع . غير ان الضرورات الإنسانية وظروف المعيشة تحتم ان تتسع مظلة الضمان لاستيعابها التوسع بالضمانات التي أكدتها الأجيال الأولى لمعايير العمل وهي بالتأكيد تعتمد جوهرياً على الإمكانات المالية لمؤسسات الضمان والموقف الفكري والسياسي للحكومات من الطبقة العاملة ومدى الانسجام مع شرائع حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية مثل الضمان الصحي ، تقاعد العجز والمرض والشيخوخة والوفاة ، إعانات الأمومة وتعويضات إصابات العمل والأمراض المهنية ، والعلاوات العائلية ومكافأة نهاية الخدمة ، والخدمات الاجتماعية الأساسية .
واجه نظام الضمان الاجتماعي في العراق صعوبات عديدة ناجمة عن إجراءات الحكومات المتعاقبة منذ قيام الحكم الوطني وصولاً الى القرار التعسفي للنظام السابق الخاص بتحويل العمال في القطاع الحكومي والعام الى موظفين تنفيذاً للقرار 150 لسنة 1987 مما أثر جوهرياً على كفاءة نظام الضمان الاجتماعي المالية بسبب انحسار عدد المضمونين من جانب وتعقيدات الوضع الاقتصادي الناجم عن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرض لها وطننا . وكان تأثير التضخم المالي سلبياً وما زالت تداعياته تشكل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الوطني فضلاً عن اتساع مساحة القطاع الاقتصادي غير المنظم الذي يبتعد كثيراً عن القيود القانونية والتنظيمية والمالية . كما ان المحتوى النوعي لنظام تقاعد العمال قد فقد قيمته بسبب تراجع قدرة دفع الراتب التقاعدي والتعويضات وتجميد فرع الخدمات الاجتماعية تماماً مما يدعو الى تأمين الإطار القانوني لنظام بديل يتلائم ومعطيات المرحلة الراهنة .
أن دائرة العمل والضمان الاجتماعي اعتمدت بعد سقوط النظام في 9 / 4 / 2003 صرف دفعات الطوارىء للعمال المتقاعدين البالغة 40 ، 60 دولاراً ثم دفعت 90 ألف دينار لهم بغض النظر عن المعادلة التقاعدية لسنوات الخدمة ومعدل الراتب لثلاثة أشهر .
وفي عام 2004 أصدرت الدولة جدولاً لصرف الرواتب التقاعدية حسب الحالات والخدمة وعدد أفراد العائلة وهي تتراوح بين 100 ألف الى 125 ألف دينار وصرف تقاعد للخلف 95 ألف دينار لمستحق واحد .
وعانى صندوق تقاعد العمال العجز عن الإيفاء بالتزاماته بسبب ارتفاع معدلات التضخم وقلة موارد استثماراته المختلفة . اذ بلغت مؤخراً إيراداته السنوية 6 مليارات دينار تقريباً بينما نفقاته بصورة عامة بلغت 21 مليار دينار .
ان هذه المشكلات التي يواجهها نظام التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال جوهرية ناشئة عن الظروف المعقدة التي رافقت الحروب المدمرة التي افتعلها النظام السابق وسياساته الخاطئة في مختلف المجالات والحصار الاقتصادي على شعبنا وما طرأت من تغيرات سريعة بعد الاحتلال الأجنبي لبلادنا هذه وغيرها أثرت بشكل مباشر على أهداف وغايات الضمان الاجتماعي في بلدنا وأوصلته الى حالته المأساوية الحالية .
لذا نرى ضرورة العمل على تأسيس قواعد ضامنة للطبقة العاملة في بلادنا في ضوء التطورات الحديثة في ميادين الحياة كافة وحث الخطى من أجل الوصول الى مستويات للضمان الاجتماعي للعمال تتناسب وحجم التحديات التي تهدد مستقبل العمل والعمال .

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: أهمية قوانين الضمان الاجتماعي في الحماية الاجتماعية....عدنان الصفار Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى