مقالات العام

الشرعية النقابية ليست بقرارات وزارية !....نوار احمد

يزداد يوم بعد آخر تدخل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في بلدنا  فيما لا يعنيها بإصدارها قرارات وتعليمات تعتبر نفسها وصية على العمل النقابي والحركة النقابية العمالية وتتدخل في شؤونه الداخلية  وتعتبر هذا الاتحاد اوذاك " شرعي وقانوني ! " وآخر "غير شرعي وغير قانوني " والوزارة هي المعنية بالدرجة الاساس بضرورة اللالتزام الكامل بالاتفاقيات والمعايير العربية والدولية  للعمل ! .
نحن مقبلون على عقد مؤتمرين مهمين يتعلقان بالعمل والعمال هما مؤتمر العمل العربي ( الجزائر 15 ــ 22 / نيسان / 2013 ) ومؤتمر العمل الدولي ( 1 ــ 15 حزيران / 2013 ) . والوزارة سمحت لنفسها تواصلاً مع ما عملت عليه اللجنة الوزارية العليا المشرفة على تنفيذ قرار مجلس الحكم رقم ( 3 ) لسنة 2004 ولجنتها التحضيرية التي زورت وخرقت كل المعايير الوطنية والعربية والدولية ومارست خروقات وتجاوزات غير قليلة بإشراك من لم يعنيهم الامر بالدعوة للمؤتمرين ورشحت وفق خيارها ومزاجها لتمثيل الحركة النقابية العراقية في هذين المحفلين .
عليه نرى ان وزارة العمل عليها ان تعلم ان مبدأ الحرية النقابية  يعتبر من المبادىء الأساسية فى القانون المعاصر، ومن الدعائم الرئيسية التى يقوم عليها التنظيم القانونى للمنظمات النقابية.
ولمبدأ الحرية النقابية جانبان، جانب فردى وآخر جماعى، أما الجانب الفردى فيعنى حرية العامل فى الانضمام إلى المنظمة النقابية التى يختارها وحريته فى عدم الانضمام إليها أو الانسحاب منها.
والجانب الجماعى للحرية النقابية يعنى حرية جميع العمال دون تمييز فى تكوين المنظمات النقابية دون إذن سابق، وحق المنظمة النقابية فى أن تُدار وتعمل وتنقضى بحرية كاملة ودون تدخل سواء من الدولة أو من أصحاب الأعمال أو من الجماعات الأخرى.
وقد حظى مبدأ الحرية النقابية باهتمام كبير على المستوى الدولى وعلى مستوى التشريعات الداخلية على حد سواء.
فعلى المستوى الدولى لقى مبدأ الحرية النقابية اهتماماً كبيراً من هيئة الأمم المتحدة، فعلى سبيل المثال، ورد النص فى المادة 23/4 من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 10 كانون الاول 1948 على «حق كل شخص فى أن يُكون وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته». وقد أُخذ على هذا النص أنه يتضمن جانب فقط من جوانب الحرية النقابية وهو حق الإنسان فى تكوين والانضمام إلى المنظمات النقابية ولم يتناول الجوانب الأخرى للحرية النقابية مثل حرية الانسحاب من المنظمات النقابية واستقلال المنظمات النقابية تجاه الدولة.
وقد اهتمت منظمة العمل الدولية اهتماماً بالغاً بمبدأ الحرية النقابية، فأكدت فى ديباجة دستورها على مبدأ الحرية النقابية باعتباره ركن أساسى من أركان العدالة الاجتماعية التى تسعى المنظمة إلى تحقيقها.
وقد صدر عن منظمة العمل الدولية العديد من الاتفاقيات والتوصيات التى تحدد مستويات العمل الدولية فى مجال الحرية النقابية، أبرزها الاتفاقية رقم 87 لسنة 1948 بشأن «الحرية النقابية وحماية حق التنظيم»، والاتفاقية رقم 98 لسنة 1949 والمتعلقة بـ " حق التنظيم والمفاوضة الجماعية  ".
وقد بلغ اهتمام منظمة العمل الدولية بمبدأ الحرية النقابية، أن اعتبرت الاتفاقيات المتعلقة بالحرية النقابية من الاتفاقيات الأساسية التى تلتزم بها الدول الأعضاء فى المنظمة ترتيباً على التزامها باحترام ميثاق المنظمة ودستورها حتى ولو لم تكن الدولة العضو المعنية قد صدقت على الاتفاقية.
وعلى المستوى العربى، فقد صدر عن مؤتمر العمل العربى الاتفاقية العربية رقم ( 8)  لسنة 1977 بشأن «الحريات والحقوق النقابية». أما على المستوى الداخلى فقد تناول الدستور العراقي الدائم جانباً من جوانب الحرية النقابية إذ تقرر المادة 22 ــ ثالثاً منه أن "   تكفل الدولة حق تأسيس النقابات والاتحادات المهنية، او الانضمام اليها، وينظم ذلك بقانون " .
وقد تناول كل من قانون النقابات وقانون العمل جوانب متعددة من الحرية النقابية   منها ما يتعلق بالجانب الفردى للحرية النقابية والجانب الجماعي .
إن الجانب الفردى للحرية النقابية  يعنى حرية العامل فى الانضمام إلى المنظمة النقابية التى يختارها، وحريته فى عدم الانضمام إليها وأخيراً حريته إذا ما انضم إليها فى الانسحاب منها وقتما يشاء.
أ- حرية الانضمام إلى المنظمة النقابية
تعتبر حرية العامل فى الانضمام إلى المنظمة النقابية التى يختارها المظهر الإيجابى للجانب الفردى للحرية النقابية، وهى تعنى أن يكون بمقدور العامل أن ينضم – إذا أراد - إلى المنظمة النقابية التى يختارها دون أن يلحقه ضرر.
ويقوم هذا الحق أساساً فى مواجهة صاحب العمل الذى قد يقوم ببعض أعمال التمييز ضد العامل النقابى والتى تمثل ضغوطاً على هذا الأخير ليثنيه عن الإنضمام إلى المنظمة النقابية وممارسة العمل النقابى، والواقع أن هناك العديد من أعمال التمييز التى يمكن أن يمارسها صاحب العمل ضد العمال النقابيين، سواء عند التشغيل أو خلال قيام علاقة العمل.
فعند التشغيل قد يرفض صاحب العمل تشغيل العامل النقابى، مما يمس بصورة مباشرة حق العامل فى الانضمام إلى المنظمة النقابية، وقد يُضمن عقد العمل نصاً يُحرم انتماء العامل لمنظمة نقابية أو ممارسته للعمل النقابى.
وأثناء قيام علاقة العمل قد يعمد رب العمل إلى حرمان العامل النقابى من بعض المزايا الاجتماعية والمالية، أو تأخير ترقيته، أو خفض رتبته فى العمل أو نقله إلى مركز أقل، وقد يصل تعسف صاحب العمل إلى حد فصل العامل بسبب نشاطه النقابى.
حرية الانضمام فى الاتفاقيات الدولية:
كرست الاتفاقية رقم 87 لسنة 1948 والخاصة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم حق العامل فى الانضمام إلى المنظمة النقابية التى يختارها، فقد قررت المادة الثانية منها أن «للعمال وأصحاب الأعمال بدون تمييز الحق فى تكوين المنظمات التى يختارونها أو الانضمام إليها بدون إذن سابق ودون خضوع إلا لقواعد هذه المنظمات فحسب».
وينبنى على ذلك أن الاتفاقية رقم 87 لسنة 1948 تقرر حرية انضمام العامل إلى المنظمة النقابية، ولا تورد أى قيود على هذه الحرية إلا القيد المستمد من حرية المنظمة النقابية فى وضع شروط الانضمام لعضويتها.
ومن جهة أخرى فقد قررت المادة الأولى من الاتفاقية رقم 98 لسنة 1949 والخاصة بتطبيق مبادىء حق التنظيم والمفاوضة الجماعية أن 1 ــ " يجب أن تُوفر للعمال وسائل الحماية الكافية ضد أعمال التمييز التى يُقصد بها الحد من حريتهم النقابية فيما يختص بالعمالة ".
2 ــ تطبق مثل هذه الحماية بصفة خاصة بالنسبة للأعمال التى يُقصد بها :
أ‌-    أن تجعل تشغيل عامل يخضع لشرط عدم الانضمام لنقابة أو التنحى عن عضوية نقابة.
ب‌-     أن تؤدى إلى فصل العامل أو الإضرار به بأى صورة بسبب عضويته فى النقابة أو مشاركته فى النشاط النقابى فى غير ساعات العمل أو خلال ساعات العمل بموافقة صاحب العمل "  .
وعلى ذلك فإذا كانت المادة الثانية من الاتفاقية رقم 87 قد نصت على المبدأ العام وهو حرية العمال فى الانضمام إلى المنظمات النقابية التى يختارونها، فإن المادة الأولى من الاتفاقية رقم 98 قد جاءت أكثر تفصيلاً، إذ أوردت صوراً مختلفة لأعمال التمييز التى تُمارس ضد العمال لضمان انصرافهم عن التنظيم النقابى، أو لحملهم على التخلى عن عضويتهم فيه.
حرية الانضمام فى الاتفاقية العربية للحرية النقابية:
أوردت المادة "13" من الاتفاقية العربية رقم 8 لسنة 1977 بشأن الحريات والحقوق النقابية المظاهر المختلفة للجانب الفردى للحرية النقابية، فقررت أن "يكفل تشريع كل دولة حرية العامل فى الانضمام أو عدم الانضمام إلى النقابة وحريته فى الانسحاب منها" .
وقد واجهت المادتان 18، 19 من الاتفاقية العربية مختلف أشكال التمييز التى يمكن أن تمارس ضد العمال النقابيين، وطالبت بحظر القيام بمثل هذه الأعمال، وقد ذكرت المادة "18" أعمال التمييز التى يُمكن أن تتخذ ضد العمال النقابيين أثناء قيام علاقة العمل فقررت "يحظر القانون نقل أو وقف أو فصل أو الإضرار بالعضو النقابى بسبب انتمائه أو ممارسته لنشاطه النقابى"
أما المادة "19" فقد قررت أن "يحظر القانون تعليق استخدام العامل أو استمراره فى عمله على شرط انضمامه أو عدم انضمامه إلى النقابة أو على شرط الانسحاب منها" .
ان حركتنا النقابية تمر بمنعطف خطير لو استمرت التدخلات الحكومية عبر مختلف الوزارات وبمحاربة العمل النقابي وتحريمة في مؤسسات القطاع العام  ومن ثم تنسيب من لا يعنيه الامر الى هذه المنظمات الجماهيرية التي يجب ان تكون بعيدة عن هيمنة وتدخل الحكومة بأي شكل من الاشكال

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الشرعية النقابية ليست بقرارات وزارية !....نوار احمد Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى