مقالات العام

كلما تدور عجلة العمل هناك من يضع العصا لايقافها !......عامر عبود الشيخ علي

تشهد الصناعة الوطنية حالة تدهور وتراجع مستمر لم تشهدها منذ بدايات نهضتها عند التحول من الاعتماد على الزراعة قبل ثورة 14 تموز/ 1958 الى الاعتماد على الصناعة بعد الثورة الخالدة حيث تم بناء المعامل والمصانع واستيراد احدث المكائن، وأصبحت الصناعة المحرك الأساسي بعد الإنتاج النفطي للاقتصاد العراقي.
   وحالة التدهور هذه أخذت تتسع بشكل أفقي وطالت جميع المصانع ولكل أنواع السلع المنتجة، وخاصة بعد الاحتلال عام (2003) وانهيار البنى التحتية لوزارة الصناعة والمعادن وما طالها من عمليات تخريب وسرقة ممنهجة، ولكن إرادة العمال والمطالبة بإعادة الصناعة أجبرت مجلس الحكم انذاك بإعادة تأهيل قسم من هذه المعامل ومنها معامل الشركة العامة للصناعات الصوفية ومن ضمن هذه المعامل معمل الحرية المشيد على ارض معسكر الرشيد سابقا، حيث تم صرف مبالغ مالية بحدود (500) مليون دينار للسنوات (2004 ولغاية 2009) لتأهيل المعمل وشراء مكائن حديثة ومتطورة لزيادة الإنتاج وتحسينه،  وجهزت وزارات الدولة، الداخلية، والدفاع، والصحة، والهجرة والمهجرين، وغيرها من الوزارات ومنظمات المجتمع المدني بما يقارب (100) الف بطانية خلال عام (2012)، وهذا يعني هناك قدرة للعاملين على الإنتاج لسد احتياج السوق المحلي فيما لو تم فتح خطوط إنتاجية جديدة . ولكن الغريب بالأمر رغم هذا الإنتاج وصرف أموال طائلة لإعادة تأهيل المعمل فقد صدر قرار الأمانة العامة لمجلس الوزراء المرقم (447) لسنة(2012) والقاضي برفع المشيدات التابعة لوزارة الصناعة والمعادن من على ارض معسكر الرشيد سابقا. وليس هذا المعمل الوحيد الذي طاله هذا القرار بل هناك عدة قرارات أدت الى إيقاف وغلق المعامل سواء في القطاع العام ام الخاص.
   والأن مصير هذا المعمل والعمال البالغ عددهم اكثر من (500) عامل وموظف الى الخراب والتشتت حيث سيتم نقل عدد من العمال الى وزارة الصحة والإعداد الباقية عليها ان تجد مكان لها في المعامل الأخرى التابعة لوزارة الصناعة او البحث عن مكان في وزارات اخرى. وبهذه التنقلات سيتم التفريط بايدي عاملة ماهرة تم تدريبها وتأهيلها للعمل على هذه المكائن ولديها خبرة طويلة في مجال عملها.
ويتسائل اغلب العمال هل من الأمر الطبيعي ان يفكك معمل منتج بحجة تشييده على ارض مملوكة لوزارة الدفاع في حين ان هذه لأرض انتفت منها الحاجة بعد ما شهدت البلاد من تغيرات وتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية بعد تغيير النظام، وبدورهم يطالبون باستثناء معملهم معمل الحرية من قرار الإخلاء لحين إيجاد موقع بديل قريب من موقعهم الحالي او البقاء في هذا المكان أسوة بشركة التحدي وشركة الاسمنت العامة التي استثنيت من هذا القرار.

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: كلما تدور عجلة العمل هناك من يضع العصا لايقافها !......عامر عبود الشيخ علي Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى