مقالات العام

العمل الدولية" تدعو للاعتراف بارتباط جريمة الاتجار بالبشر بهجرة اليد العاملة في المنطقة العربية

بدعوة من المكتب الاقليمي في البلدان العربية لمنظمة العمل الدولية ، شارك السيد هاشم جونه عبد عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال في العراق في ورشة العمل  قدمت  دراسة، أعدتها منظمة العمل الدولية، حول موضوع الورشة أكدت على أن العمال المهاجرين، ذوي المهارات المتدنية، هم "الأكثر عرضة" للاتجار بالبشر والعمل الجبري في الشرق الأوسط، مبينة أن ضحايا الاتجار عادة ما يعانون من الضائقة المالية "وهم مثقلون بالديون، ولم يحصّلوا التعليم الكافي".
وبينت الدراسة، التي أطلقت المنظمة نتائجها خلال ورشة العمل، وحضرها خبراء في مجال مكافحة الاتجار بالبشر من عدة بلدان عربية، أنه، رغم وجود قوانين وطنية، تنص على إمكانية اللجوء إلى القضاء، وتعاقب على جريمة الاتجار بالبشر، فإن "المحاكمات والإدانات تبقى نادرة".
وقالت الدراسة، التي حملت عنوان "عالقون في الفخ: الاتجار بالبشر في الشرق الأوسط"، إن غياب الدعاوى الاستراتيجية المرفوعة ضد أصحاب العمل، وأصحاب وكالات الاستخدام الخاصة بالعمال، المخلين بالقانون، يعكس غياب "رادع كاف عن ستغلال العمال المهاجرين خلافًا لإرادتهم".
واستندت الدراسة إلى أكثر من 650 مقابلة، أجريت على مرّ سنتين في الأردن ولبنان والكويت والإمارات العربية المتحدة، حيث تسلّط الضوء على وضع العمّال الراشدين، الذين يقعون ضحايا الاتجار في الشرق الأوسط، ومركزة على الأساليب المستعملة لخداع العمال وإيقاعهم في فخ العمل الجبري والاستغلال الجنسي، إضافة للعوائق التي تمنعهم من مغادرة العمل.
وأرجعت الدراسة أسباب تعرض هذه الفئة للاتجار بالبشر، كونه "عادة ما يتم عزلهم داخل المنازل الخاصة، التي لا يدخلها مفتشو العمل، أو المساعدون الاجتماعيون، ويمنعون من الخروج من المنزل، ما يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال".
وحسب الدراسة، فإن صاحب العمل يبرر احتفاظه بجواز سفر العامل واحتجازه داخل المنزل بنظام الكفالة، الذي يحمّله المسؤولية القانونية عن إقامة العامل وتوظيفه. وأوضحت أن "ما يزيد من شعور التملّك لدى صاحب العمل تجاه العامل هي المبالغ الكبيرة التي يدفعها لاستقدامه من بلد آخر".
وقالت الدراسة "في بلدان الشرق الأوسط، التي تفتقر في بعضها إلى الخدمات الحكومية الميسورة التكلفة للرعاية بالأطفال والمسنين، تضطر الأسرة، حتى ولو كان دخلها محدودًا جدًا، إلى توظيف عاملة منزلية، وكلّ ذلك قد يؤدي إلى استغلال العامل المنزلي المهاجر من قبل صاحب المنزل بغفلة عنه".
كما كشفت الدراسة عن أنماط أخرى للاتجار، تتم بغرض الاستغلال في مختلف قطاعات العمل، منها البناء والصناعة والملاحة البحرية والزراعة. لافتة الى اعتماد هذه القطاعات على قوى عاملة أجنبية، أكثريتها الساحقة من الرجال، "ما يبرز الأخطار التي يتعرض لها الرجال، والتي تُغفل أحيانًا، بسبب التركيز على الاتجار بالنساء والفتيات".
ولفتت الى ميل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وأصحاب العمل في قطاعي البناء والزراعة، إلى توظيف العمال المقيمين في البلاد، من ذوي الوضع القانوني غير النظامي، وذلك "للتهرّب من دفع تكاليف الاستقدام والسفر من بلد المنشأ، فيجد العامل المهاجر نفسه في سوق عمل غير منظم بدون ذنب اقترفه".
وعلى الرغم من زيادة الاهتمام بمكافحة جريمة الاتجار بالبشر في الشرق الأوسط، تؤكد الدراسة أهمية "توسيع النظرة" إلى هذه الظاهرة والاعتراف بالعلاقة الوثيقة القائمة بين الاتجار وهجرة اليد العاملة، والاعتراف بآثار التقصير في النظم السائدة، لإدارة العمالة المهاجرة، الذي أدى إلى استمرار هذه الظاهرة في المنطقة.
وبحسب مديرة برنامج العمل الخاص لمكافحة العمل الجبري، التابع لمنظمة العمل الدولية، بياتة أندريس فإن "هجرة اليد العاملة في هذه المنطقة من العالم ظاهرة فريدة من نوعها، من حيث حجمها الهائل، ونموّها المتسارع خلال السنوات الأخيرة"، وأكدت أن "التحدّي القائم حالياً يكمن في الطريقة الواجب اعتمادها في بلدان المنشأ، وبلدان المقصد على حدّ سواء، من أجل منع الاستغلال والاعتداء على هؤلاء العمّال".
وعلى الرغم من عدم توفّر البيانات الكافية، بحسب تقديرات منظمة العمل الدولية، فإن الشرق الأوسط يضم حوالي 600 ألف عامل، يقعون ضحية العمل الجبري.
ونوهت الدراسة بتكثيف الحكومات والشركاء الاجتماعيين وفاعليات المجتمع المدني لجهودها من أجل مكافحة العمل الجبري والاتجار بالبشر، خلال الأعوام الأخيرة، لاسيّما على مستوى التشريع والسياسات وتقديم الخدمات.
"ولكن ما تزال مواطن الضعف قائمة على مستوى تطبيق القوانين ومحاكمة وإدانة مرتكبي الاتجار بالبشر" بحسب الدراسة، التي رأت أنه "ما يزال غياب الحقّ في حرية تشكيل الجمعيات في عدد كبير من البلدان العربية العائق الأساسي أمام تعزيز قدرة العمّال على إيصال مطالبهم".
من جهته، قال نائب مديرة المكتب الإقليمي للدول العربية فرانك هايغمان إنّه "ليس من الممكن التصدّي للاتجار بالبشر سوى من خلال معالجة الثغرات المنهجية في إدارة هجرة اليد العاملة في المنطقة".
واقترحت الدراسة تمكين وزارات العمل، كبديل قابل للتطبيق لنظام الكفالة، حيث تزداد قدرة وزارات العمل على الإشراف على عمليات الاستقدام والتعامل مع شكاوى المهاجرين وأصحاب العمل، والتأكّد من صحّة ادعاءات سوء المعاملة، ومن ثمّ الاستجابة إليها حسب الاقتضاء.

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: العمل الدولية" تدعو للاعتراف بارتباط جريمة الاتجار بالبشر بهجرة اليد العاملة في المنطقة العربية Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى