مقالات العام

الصناعات الجلدية .. صناعة وطنية تحتضر

تكونت الشركة العامة للصناعات الجلدية عام 1979 كحصيلة لدمج الشركة العامة للجلود التي تأسست سنة 1945 مع شركة باتا التي تاسست عام 1931 وهي حالياً احدى شركات وزارة الصناعة والمعادن ، تتكون الشركة من ثلاثة معامل رئيسية ، هي معمل بغداد ويختص بانتاج الاحذية ومعمل الدباغة ويختص بدباغة الجلود ومعمل الكوفة الذي يختص بأنتاج الاحذية الرياضية وفرش السيارات وبعض المنتجات المطاطية .
ان هذه الشركة الضخمة لديها سمعة طيبة من حيث انتاج نوعية ذات مواصفات وذوق راق مع سعر جيد .

في هذا المجال عرض لفيف من عمال ومنتسبي الشركة العامة للصناعات الجلدية المراحل العديدة من التطور والانتكاسات التي مرت بها الشركة منذ تأسيسها ولحد الان ، والتي تشكلت في بداية الستينات من القرن الماضي من :
- شركة باتا سابقاً ( معمل احذية بغداد حالياً ) ، معمل الباغة سابقاً ، معمل الاحذية الشعبية في الكوفة .
كان العمل في هذه المعامل يعتمد على جهود اصحابها من اجل تطوير منتجاتهم والحصول على سمعة صناعية جيدة من حيث النوعية والكمية .
بعد توحيد هذه المعامل في شركة واحدة ، اخذت بالتطور والتوسع وزيادة مكائنها المختلفة وأضافة معامل للحقائب والاحزمة والمتجات الجلدية الاخرى . من خلال هذا التوسع تم زيادة الطاقة الانتاجية من الجلود لسد حاجة معامل الاحذية في القطاع الخاص ايضاً .
أخذت الشركة بالتوسع في معمل أحذية بغداد بتحديث مكائنه وزيادة الإنتاج من مختلف انواع الاحذية وصل انتاجه الى ( 12000 ) زوج في اليوم الواحد  ، ونتيجة جهود العاملين والمنتسبين توسعت الامكانية المالية للشركة وأصبحت العمود الفقري لهذه الصناعة في العراق ، لا بل وصل تطورها بأن أصبح لها اسواق خارج العراق وإبرامها العقود مع شركات ايطالية وتزويدها بمنتوجات من الاحذية ، وتوسع عمل معمل الحقائب المتنوعة وكذلك زيادة انتاج الاحذية الرياضية في معمل الكوفة .
تم أيضاً تأسيس معمل القماصل الجلدية الذي اصبح له سمعة جيدة من حيث المنوج والموديل .
وكان قد تناوب على ادارة الشركة العديد من المدراء كان إداءهم متفاوت بالامكانيةوالألمام بهذه الصناعة المعقدة ، منهم من كان لديه الخبرة ومعرفة حاجة السوق والامكانيات والخبرات المتراكمة وبالتعاون مع الفنيين العاملين في الشركة الذين يتمتعون بأمكانيات وخبرات عالية أيضاً .وتم تطوير هذه الامكانيات من خلال التعاون مع شركة بالي السويسرية والشركات الايطالية والالمانية  وبزيادة المكائن ذات الاختصاص في عمليات الانتاج لمعامل الاحذية .
ان الزيادة التي حصلت في الانتاج نتيجة لجهود وابداع عمالنا البواسل وجهود الادارات الجيدة رافقها زيادة في منافذ التسويق عبر معارض الشركة البالغة 150 معرض في مختلف انحاء العراق ، يتم إيصال المنتوج عبر وسائط نقل الشركة .. وكان هناك مؤتمرات فصلية لمختلف المسؤولين والفنيين والعاملين للتدارس حول مسيرة عمل الشركة .
بداية التسعينات من القرن الماضي ، جيىء ب ( حسين كامل ) الذي لا يعرف شيئاً عن أي شيىء وزيراً للصناعة ! . حيث عمل على افشال هذه الشركة وقام بأول عمل خاطىء هو غلق جميع معارض بيع منتوجات الشركة والتخلي عن اماكنها ونقل محتوياتها .. وكانت هذه ضربة لعملية التسويق مما كلف الشركة خسائر مالية كبيرة تقدر بمليار دينار حسب رأي اصحاب الاختصاص مما ادى الى عدم التواصل مع السوق والى إضعاف وصول السيولة النقدية الى الشركة ونتيجة لهذا الاجراء اخذ المنتوج يتكدس في مخازن الشركة .
بعد فشل هذه السياسة التسويقية ، تم اتخاذ خطوة سلبية اخرى حيث تم الاتفاق مع اشخاص من القطاع الخاص لانتاج أحذية مختلفة وحقائب داخل الشركة لصالحهم وتسويقها من أجل إعادة الشركة الى ما كانت عليه .. الا ان هذا الاجراء كان اكثر فشلاً من السابق .
بهذه الحالة تخلت ادارة الشركة عن جميع خبراتها ومكائنها ولجأت الى العمليات البدائية التي أدت الى إضعافها وغير قادرة على الاستمرار بدفع الرواتب او توفير أبسط الامور الى منتسبيها نتيجة السياسة الخاطئة التي اتبعها حسين كامل والادارة التي نصبها .
ان هذا الوصف للمراحل المؤلمة والمحبطة التي مرت بها الشركة إضافة الى ما تعانيه من قلة السيولة وتراكم الديون عليها .. يبقى هناك أمل بنجاح هذه الشركة اذا اعتمدت على العقود مع وزارات الدولة ( الدفاع ، الداخلية ، مثلاً ) لانتاج مستلزماتها من الاحذية والمنتجات الاخرى في الوقت الحاضر وفيما اذا تم النظر الى :
1- مطالبة ادارة الشركة بالطلب من وزارة الصناعة للحصول على موافقة مجلس الوزراء بتحويل مستلزمات وزارتي الدفاع والداخلية من الاحذية والحقائب وغيرهما الى الشركة حصراً وعدم السماح بالاستيراد لمثل هذه المنتجات من الخارج من اي طرف كان .
2- مطالبة مجلس الوزراء ووزارة المالية تحديداً بالتدخل لمساعدة الشركة مالياً قبل إنهيارها ومن اجل انقاذها من غلق معاملها  وتسريح الاف العمال والمنتسبين وقطع ارزاقهم وانضماهم الى جيش العاطلين .
3- اعادة النظر في جميع الورش الانتاجية للاحذية المتبقية حالياً لكونها غير مجدية وتشكيل لجنة لدراسة مدى فائدة هذه الورش .
4- معالجة نظام الفئات للرواتب وذلك بالغاءه والعمل بالنظام المركزي .
5- اعادة العمال من صغار السن الى الاقسام الانتاجية ومعالجة رواتبهم ومنع انتقالهم والعمال كافة من الاقسام الانتاجية الى نظام الفئات الذي يخلق بطالة ( غير مقنعة ) .
ان عمال ومنتسبي الشركة البالغ عددهم ( 5000 ) عامل ومنتسب  يؤكدون على انها اصبحت عاجزة عن توفير أي سوق لمنتجاتها لكونها اصبحت خارج منافسة السوق بسبب السياسات الخاطئة التي اتبعت في السابق والاعتماد حالياً على سياسة السوق المفتوح وعلى الاستيراد العشوائي لهذه المنتوجات .
ومن جديد يطالب عمال ومنتسبي الشركة العريقة في الصناعات الجلدية بالتعاون والمثابرة من انجاح عمل شركتهم وإنقاذها من حالة الانهيار التي من المحتمل ان تتعرض لها لو استمر الحال عما هي عليه الآن .. لا تغقلوا ابواب شركتنا .. لا تشردوا عمالنا بخبرتهم وكفاءتهم ومهارتهم ..
لتتحملوا المسؤولية الوطنية في دعم صناعتنا واقتصادنا الوطني ..

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الصناعات الجلدية .. صناعة وطنية تحتضر Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى