مقالات العام

العمل النقابي حق مشروع للعاملين كافة ....عدنان الصفار



هناك الكثير من القوانين والقرارات والاوامر والتوصيات تخضع الى بدائل اكثر نضجا من تلك التي اخذت ردحا طويلا من الزمن تشكل معطياتها ما يكبل المواطن من قيود مجحفهوتاتي هذه البدائل خاصة بعد ان تحصل متغيرات جذرية على بناء حكومة غير التي سبقتها. اي ان  اولويات الحكومة الجديدة ان تفتش الملفات القانونية السابقة وترى بعين التغيير تقدما ملموسا من حيث رجعية تلك القوانين والقرارات السائدة في مرحله مظلمة ! وهذا لايختلف عليه اثنان في قاموس الانظمة والقوانين في التاريخ.

 بعد سقوط النظام البائد يعلم القصي والداني كيف وضع النظام اغلالا ثقيلة في نصوص القوانين التي لاتجانب الانسانية تركت اثارها على غمط حرية وحقوق المواطن وتجريده من ابسط الحقوق والواجبات .مما خلق المزيد من التداعيات المعنويه والنفسية لدى المواطن العراقي ووضعه في قفص عدم الشعور بالمواطنة نتيجة لهذه الاجراءات القسرية مما ادى ال تعميق روح الهجرة وتسرب العديد من اصحاب الكفاءات العلمية والمواطنين عامة بمغادرة بلدهم واللجوء الى دول العالم المختلفة يعانون غربة الوطن ولازالت هذه الظاهرة تاخذ قسطا واسعا في حياه المواطن العراقي جراء تدهور الاوضاع الامنية والاقتصادية !

نحن هنا بصدد بقاء عدد غير قليل من تلك القوانين والقرارات البائدة سارية المفعول لابد ان يعاد النظر فيها والعمل على الغائها او ايجاد صيغ بديلا عنها ! تنسجم مع المتغيرات بعد سقوط النظام ومن بين ابرز القرارات .. قرار 150 لسنة 1987 وقانون التنظيم النقابي 52 لسنة 1987 الذي اقتضى بموجبهما تحويل العمال الى موظفين ومنع والغاء العمل النقابي في قطاع الدوله . ان الطبقة العاملة العراقية لها من التاريخ ما يجعلها دائما ان تقوم باداء دورها خاصة في زيادة الانتاج وتحسينه وتوطيد اواصر العلاقات مع الادارات بروح وطنية خالصة في سبيل نجاح العملية السياسية والدفاع والحفاظ على ممتلكات الشعب كما حصل بعد السقوط حين اوصدت الابواب وقامت بالدفاع المستميت عن ثرواتنا الوطنية .. ونتيجة لما تقدم فان ما نلمسه اليوم واضحا ان تلك القرارات الجائرة والسيئة الصيت لاتزال تاخذ الصدارة ونحو الاسوء اذا ما نظرنا الى الامر الديواني لمجلس الوزراء الصادر في 8 / 8 / 2005 والمرقم 8750 الذي تم بموجبه وضع اليد على ممتلكات واموال الاتحادات العمالية والمهنية كافة حيث شملت اكثر من 27 منظمة مهنية التي واكبت العمل الوطني بعد 9 / 4 / 2003 ان هكذا اجراءات في الظروف الراهنة اتجاه شريحة واسعة ومهمة تثير الدهشة والشك ! اذ لم تسند الى اي مسوغ قانوني سوى ان المسؤولين يتذرعون بعدم صدور قوانين بديله لتلك القوانين المتهرئة . ان العجب يضيق صدورنا عند سماعنا هكذا اجوبه " اللامبررة " ونواياها غير السليمة وبهذا الصدد ايضا لابد من الاشارة الى منع العمل النقابي في القطاع النفطي ومحاولة فرض الغاء العمل النقابي وغلق مقرات اللجان النقابيه في القطاع النفطي وحرصا وواجبا علينا في عراقنا الجديد ان يتم ملاحقة كافة القوانين والقرارات المعمول بها ايام النظام الشمولي المقيت ليبقى عراقنا الجديد يزهو نحو التقدم والازدهار بدلا من استمرار التفكير والتعكز على قرارات وقوانين جائرة عفى الزمن عليها بعد مرحله التغيير التي نعيشها في عراقنا الجديد  .

لم يظلم العمال العراقيين بشيء مثلما ظلموا بالقرار 150 لسنة 1987 الذي اصدره النظام السابق وحول فيه صفتهم من عمال في القطاع العام الى موظفين في الدولة . هذا القرار حرم عمال القطاع العام من اشياء مهمة ولم يعطهم مقابل ذلك الا الاسم الجديد ( موظف ) ، فقد حرمهم من مخصصات الخطورة التي كانوا يتقاضونها كما حرمهم من التأمين الصحي وكذلك فأنه قلل من أجور الساعات الاضافية .. وعلى الرغم من الاسم الجديد فأن العامل بقي عاملاً ولم يجلس وراء منضدة مثل الموظف ، بل أن هذا القرار اتاح للدولة الاستيلاء على املاك الضمان الاجتماعي للعمال ، التي تكونت على مدى تأريخ الحركة العمالية في العراق ، وحولها الى وزارة المالية والاستيلاء على المستشفيات العمالية وتحويلها الى وزارة الصحة .

كان الهدف من القرار واضحاً وهو تفتيت وحدة الطبقة العاملة والغاء دورها في النضال الشعبي والغاء لدورها الاساسي في التنظيم النقابي  وابعاد خطرها عن النظام الحاكم الذي كان يرى فيها القوة الحاسمة في كل تغيير . ومن المضحك المبكي ان رئيس النظام الدكتاتوري قال في تسويغ القرار 150 لسنة 1987(( أن العامل إذا تقدم لخطبة أمرأة فأن اهلها يرفضونه لأنه عامل وليس موظفاً ، ولذلك فأن القرار جاء ليساعد العمال على ان يتزوجوا بيسر ومن دون أن يرفضوا من أهل العروس ...)) وهذا قول مردود ، طبعاً ، إذ كيف انجب العمال وصار لهم أولاد وأحفاد أحتلوا مواقع مهمة في الحياة العامة أطباء ومهندسين وعلماء وأدباء ومفكرين . ذلك أمر ولى وراح والمفروض أنه صار وراء ظهورنا وعاد العامل عاملاً وبقي الموظف موظفاً .. لكن ما أبقى هذا الموضوع " حياً يرزق " هو أن معظم المديرين العامين والمسؤولين في قطاعات الإنتاج العامة ما زالوا يتعاملون على وفق هذا القرار ويرفضون العمل النقابي في معاملهم ومصانعهم ودوائرهم ، على الرغم من ان هناك لجنة شكلت لإعداد مسودة قانون عمل جديد ألغت الفقرة ، التي استثنت العمل النقابي في القطاع العام ، والعمال ما زالوا بالانتظار ؟ .

أن الجميع يجب أن يفهموا أن أي عملية تغيير يستثنى منها العمال ستبقى قاصرة وغير فاعلة وغير مجدية لأن العمال هم المحرك لاحداث التأريخ الحاسمة وهم صناع هذا التأريخ وبناة الحياة وقادتها ، ووقائع التأريخ كلها تثبت ذلك وتؤكده .

لذلك نقول لهؤلاء السادة المديرين العامين والمسؤولين الذين يتوهمون أنهم يستطيعون أن يوقفوا عجلة التقدم بتشبثهم بتطبيق قرارات قديمة : أن عجلة الزمن لا تتوقف وهي تسحق من يقف في طريقها وتمضي الى غاياتها ..

والأمثلة كثيرة على ذلك وكل المطلوب منكم هو أن تعيدوا الاطلاع عليها ومراجعتها .. فالقافلة تسير .. والعمال هم المادة في كل تغيير .

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: العمل النقابي حق مشروع للعاملين كافة ....عدنان الصفار Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى