مقالات العام

لترفرف عاليا رايات عيد العمال العالمي ...نعمان رجب


   ان الرأسماليين في الولايات المتحدة الامريكية وقبل قرنيين من الزمن قد حسبوا فداحة الخسائر التي تلحق بهم من جراء مطالب العمال لتكون ساعات العمل ثمان ساعات واصرارهم على ذلك.
ثلثمائة وخمسون الف عامل يريدون ان يعملوا ثمان ساعات لقد استنفر الرأسماليون جميع وسائلهم الخبيثة من اجل الابقاء على ساعات العمل الطويلة. وقد اصيلبوا بالدوار ومع ذلك استعملوا وسائلهم واطلقوا الرصاص على المتظاهرين، وكانت الحصيلة مقتل بعض العمال، وحينها هبت الطبقة العاملة للاحتجاج على مصرع زملائهم ونفد صبر الرأسماليين وايقنوا ان الامور ستذهب الى غير مصالحهم ولكن فكرة ابادة كل هؤلاء العمال قد ساور بعضهم ولكن التخلص من العمال جملة سيفقد ارباب العمل ارباحهم. وهل يستطيع هؤلاء العمال تحمل مثل هذا الاضطهاد والعذاب. ونتيجة لتصرف القوى الرأسمالية فان العمال لم يجرؤوا على مجرد التفكير بتقليص ساعات العمل وتقليل شيء من ارباح الرأسمالية، ففكروا بشراء الذمم من انفار حثالة المجتمع والقيت قنبلة وسط الجمهور المتظاهر فاختلط الحابل بالنابل وماكان سهلا ان يكون الفتيل قاتل بذلك فقد اعدم من اعدم ةسجن من سجن من العمال الاشاوس، ولكن تلك النوايا الخبيثة قد انكشفت بعد 12 عاما واستيقظ ضمير احد الذين شاركوا في تدبير المجزرة ولم تكن الطبقة العاملة الامريكية بحاجة الى مثل هذا الاعتراف لتبرء نفسها اذ لم تكن مدانة الا في عقلية الحاقدين والراسماليين والحقد الذي يملأ رؤوسهم فنشر القضاء الرأسمالي الذي ادانه العمال وتبادلت المواقع مع المدانين فبرأوا وأدين القضاء نفسه والنظام الذي افرزه وكان ذلك رمز غير قليل للطبقة العاملة ووصمة عار على النظام في حينها. ودعت الاممية الثانية بعد عام 1889 الى اتخاذ يوم الاول من آيار عيد للطبقة العاملة والمناضلة.
 ومن ذلك الوقت اصبح لهذا اليوم العظيم شأن وارتفعت الرايات في كل اقصاء الارض وكثيرا ما تخضبت بدماء جديدة. قبل ان تتاح لها الفرصة لترفرف على مدخنة مصنع، او ساحة احتفال، وليس غريبا ان يخرج رئيس الولايات المتحدة الامريكية قبل اكثر من (130) عاما يهدد عمال المناجم باستعمال اكثر القوانين رجعية وهو قانون (تافت _ هارتلي) التعسفي الذي يقضي باستعمال الشرطة لاجبار العمال المضربين عن العمل
الراسمالية لم تتحسن ولم يفلح الطلاء المحكم على وجهها في تغيير جوهرها . ومنذ مطلع القرن الماضي رفرفت رايات ايار على شطأن الشعوب العربية التي تطل على البحر المتوسط حيث يسهل الاصغاء الى صيحات المطالبة بالتغيير وما لبثت هذه الراية ان ارتفعت هنا وهناك لتشير الى ولادة الطبقة العاملة بحكم ثوريتها وجدارتها ان تكون بدون اغلال وتبني عالم المحبة والرفاء عالم العدالة الاجتماعية والاشتراكية لقد رفعها مثقفوا لبنان عام (1907) على شواطئ بيروت ثم عمال التبغ والكثير من العمال في مصر، وفي العراق حقق عمال الدباغة في الاعظمية مطالبهم نتيجة اضرابهم عام ( 1913) وكذلك عمال السفن في البصرة عام (1919).
ان الطبقة العاملة العراقية التي تحتفل في الاول من ايار في ظل الظروف الجديدة وبعد سقوط الصنم وبعض الانجازات التي تحققت للشعب العراقي لتجد هذا العيد مناسبة لتأكيد على تلاحمها وتوحيد حركتها النقابية للمطالبة بحقوقها المشروعة في اصدار قانون عمل جديد وضمان اجتماعي للعمال العاجزين، وتوفير الحريات لعمل النقابات وان تمارس دورها التأريخي بوصفها طليعة الجماهير الشعبية وقائدة عملية التنمية والتقدم والسند المتين للعراق والتصدي للفساد والارهاب والرجعية.
ان الاحتفال بعيد الاول من ايار من كل عام لا يقع بحكم العادة بل هو تجديد عهد وشحذ همم ونظرة مستقبلية تؤكد جدارة الطبقة العاملة لبناء العالم الجديد.
تحية لعيد العمال العالمي وتحية صادقة لطبقتنا العاملة العراقية المجاهدة وطليعتها حزبنا الشيوعي العراقي والى الامام.



  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: لترفرف عاليا رايات عيد العمال العالمي ...نعمان رجب Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى