مقالات العام

إلى أنظار وزارة الصناعة والمعادن الإضراب حق دستوري ووفق معايير العمل الدولية ...عدنان الصفار

أصدر السيد  وكيل وزارة الصناعة والمعادن الإداري بموجب كتابه المرقم 19718 في 24 / 4 / 2013 توجيهات تعسفيه الى مكاتب السادة الوكلاء والمستشارين ودوائر مركز الوزارة كافة والتشكيلات العامة المرتبطة بهذه الوزارة كافة قرر فيها " تبليغ المنتسبين كافة وتحذيرهم من الاستجابة الى دعوات الإضراب أو العصيان المدني " ولأن ذلك " سوف يجعلهم تحت طائلة العقوبات التي تنص عليها القوانين النافذة " طالباً من الجميع " الانصراف الى العمل الجاد بما يخدم مصلحة الوطن ! " . هنا نود أولاً تذكير السيد الوكيل ولكل من يعنيه الأمر تعريف الإضراب :
يعرف الإضراب عن العمل بأنه توقف جماعي عن العمل بهدف تحقيق مطالب أو أهداف بالمطالبة بحقوق معينة لشريحة من العاملين في مصنع أو مؤسسة معينة .
وأكدت منظمة العمل الدولية على ان حق العاملين ومنظماتهم ومؤسساتهم في الإضراب هو احد السبل الأساسية التي يمكن عن طريقها الدفاع عن مصالحهم الحقوقية والنقابية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية .
ورغم ذلك وإقرار منظمة العمل الدولية لحق الإضراب إلا  أنها رأت فرض بعض الأسس على ممارسته . ويمكن أن تتضمن هذه الأسس تقديم إخطار أو تنبيه مسبق للسلطات الإدارية والمهنية لتلك المؤسسات أو أن يتم الإضراب بعد استنفاذ كافة السبل الديمقراطية من مفاوضات ومحاورات بناءة من أجل حل المنازعات .
كما نصت الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الصادرة عن الأمم المتحدة في عام 1966 والتي وافقت عليها غالبية الحكومات العربية على كفالة حق الإضراب وكما مثبت في العهد الدولي الصادر عن هذه المنظمة الدولية للأمم المتحدة في عام 1966 المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية نصاً صريحاً بحق العمال في المصانع والموظفون في مؤسساتهم لحماية مصالحهم ومؤسساتهم . لهذا فقد تطورت أساليب الإضرابات وأهدافها . فمنها يتخذ درجة الشدة وهناك الإضراب المتخذ بشكل إنذار ، وهناك الإضراب الفجائي وكذلك الإضراب بالتناوب والإضراب في شكل يبطىء عملية الإنتاج بدلاً من توقيفها نهائياً . ولا بد الإشارة هنا إلى نوع من الإضرابات في احتلال مواقع العمل والإضرابات التضامنية .
 وكما هو معلوم إن هناك عدة أسباب للإضراب ، منها إضرابات من أجل الدفاع عن حقوق العمال المالية وتحسين ظروف العمل والبيئة . وهنا تنقسم الدول العربية من حيث موقعها الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي من مبدأ الإضراب للعاملين فيها ، ومن ذلك يمكن أن ينتهي الإضراب بإيقاف يحدد فيه تاريخ استئناف العمل أو ينتهي من تلقاء نفسه ورجوع العاملين للمصانع والمؤسسات تدريجياً وكذلك لا ننسى في هذا الموضوع بالدور الفعال للنقابات والمؤسسات والمنظمات في إعادة المضربين عن العمل بالطرق السلمية والاستمرار وممارسة أعمالهم . وفي بعض الأحيان تنتهي هذه الإضرابات بالقوة التعسفية والاضطهاد وعدم قدرة المضربين عن الاستمرار .
إزاء ما تقدم فأن الملاحظة الأولى على هذه التوجيهات هو الخلط ما بين حق الإضراب و" العصيان المدني " ! ،فلا العصيان المدني أو العسكري  يخطر ببال اي منتسب من العاملين في وزارة الصناعة والمعادن أو غيرها وهو له ظروف وموضوع آخر لا يتعلق بالعمل وعلاقات العمل وما يطالب به العاملون من قضايا مطلبيه حقيقية هي جزء من حقهم الاجتماعي والاقتصادي ولا يبغون أو يفكرون بما يسيىء إلى" مصلحة الوطن " أو المساس بها . لا سيما وان الفقرة أولاً من المادة ( 36 ) من الدستور العراقي الدائم أكدت على أن الدولة تكفل :" حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل " . فأين توجيهات الوزارة من هذا النص الصريح والواضح وان من يتظاهر او يعلن الإضراب يطالب بحقوق مشروعة هناك من يصر على تجاهلها وتجاوزها ظلماً وبهتاناً . وإلا فكيف تفسر وزارة الصناعة هذا التمادي في تعطيل مؤسساتها الإنتاجية طيلة عشرة سنوات من دون محاسبة المقصر الحقيقي ؟ ولماذا الإصرار الاعتماد على نظام التمويل الذاتي سيىء الصيت ؟ ولماذا لا يمنح العاملون رواتبهم الشهرية في أوقاتها الاعتيادية وتتكرر الحالة بين فترة وأخرى ؟ ولماذا لا تتوفر شروط الصحة والسلامة المهنية  ؟ ولماذا لا يسمح لحق العمل النقابي  في هذا القطاع العام ؟ ولماذا لا تتدخل الحكومة ووزارتها في إعادة تأهيل الشركات العامة بشكل حقيقي وفاعل بدلاً من التهرب إلى الخصخصة سيئة الصيت ؟ هل هذه المطالب تتعارض مع " القوانين النافذة " والتي تعود غالبيتها إلى زمن الدكتاتورية البغيضة . أم المادة ( 4 ) إرهاب جاهزة لإلصاقها بالعاملين الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة من اجل حياة حرة كريمة لهم ولعوائلهم ، لحاضرهم ومستقبلهم ، إلا يتطلب العناية بدراسة الأسباب والظروف التي تؤدي للإضراب عن العمل ، والعمل على تلافيها أو الإقرار بها كوسيلة دفاعية لحماية حقوق العاملين في المصانع والمؤسسات الإنتاجية . أليس من الطبيعي أن يكون الاعتراف بحق الإضراب وهذا يسهل حل المنازعات في العمل بين العمال وأصحاب الأعمال لكي يؤدي إلى حلول سلمية تساعد على الاستقرار العام اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً ، وتحقيق التنمية والتقدم والرفاه الاجتماعي .
أن " العمل الجاد بما يخدم مصلحة الوطن " هو شراكة اجتماعية بين أطراف الإنتاج الثلاث "الحكومة ، العمال ، أصحاب العمل " ومن الغريب إن تكال تهم التخريب وتعطيل العمل  وتهم أخرى جاهزة إلى العاملين فقط دون وجه حق وكأنما إدارات الشركات والمؤسسات الإنتاجية معصومة من الخطأ والتجاوز والفساد المالي والإداري المتفشي في اغلب المؤسسات الحكومية مع الأسف ، لذا نعتقد أن إعادة النظر في قرار الوكيل الإداري للوزارة لا بل إلغاءه مطلب حيوي وليستمع إلى أصوات العاملين التي تتحدث عبر الفضائيات وأجهزة الإعلام المختلفة لتعبر عن حقوقها ومصالحها المهضومة ولا يستجاب إليها من قبل الوزارة ودوائرها المختلفة .. وبالتأكيد قالت العرب بحق دائماً " ما ضاع حق وراءه مطالب " يا وزارة الصناعة والمعادن .
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: إلى أنظار وزارة الصناعة والمعادن الإضراب حق دستوري ووفق معايير العمل الدولية ...عدنان الصفار Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى