مقالات العام

سرقة أموال العمال واغتيال تنظيمهم النقابي بتحويلهم إلى موظفين... مـســـلم عـوينــة


في 14 تموز سنة 1964 أصدرت حكومة العراق قانون تأميم بعض الشركات الصناعية والتجارية والمصارف وشركات التأمين , ورغم الجوانب السلبية التي رافقت هذه الخطوة , فإنّها لم تخْلُ من جانب إيجابي , تمثّلَ في إصدار قانون تنظيم توزيع الأرباح في الشركات رقم 101 لسنة 1964 الذي انطوى على إشراك العمال في الأرباح , حيث نصت المادة الأولى منه على : " تُوزّع الأرباح المعدة للتوزيع للشركات المساهمة والشركات ذات المسؤولية المحدودة والمشاريع الصناعية الفردية المشمولة بقانون التنمية الصناعية، والمشاريع الصناعية الحكومية والشركات وا?مؤسسات التابعة للمؤسسة الاقتصادية... على الوجه الآتي :أ ـ 75 % تُوزّع على المساهمين او على مالكي المشروع.
ب ـ 25% تخصص للمؤسسات والهيئات التالية ويكون توزيعها على النحو الآتي:
1ـ 10% تخصص الى مؤسسة التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال وتكون لأغراض تقاعد العمال.
2ـ 10% تخصص الى مؤسسة الاستثمارات العمالية.
3ـ 1% يخصص الى الاتحاد العام لنقابات العمال، تضاف الى ماليتهِ.
4ـ 4% تخصص لاغراض المعونة الاجتماعة،على أن يصدر قانون ينظم هذه المعونة وكيفية التصرف بالمبالغ المخصصة لها...ألخ"
وقد تقرر ان تُوزّع النسبة المخصصة الى مؤسسة الاستثمارات العمالية البالغة 10% بين المشاريع السكنية للعمال والتأمين الصحي لهم، وعلى امتداد الزمن بين صدور هذا القانون، وصدور القانون رقم 150 لسنة 1987 الذي تقرر بموجبه تحويل العمال الى موظفين، تراكمت اموال طائلة تعود للعمال، لدى مؤسستي الاستثمارات العمالية والضمان الاجتماعي، اضافة الى الفوائد والارباح الناجمة عن استثمار تلك الاموال، التي تضاف طبعاً الى اصل المال،مما جعل ذلك التراكم المالي العائد للعمال يفوق التصور... وحينما خوت خزينة الدولة على أثر الحرب العبثي? التي تورط فيها النظام مع ايران، ولجوئه الى القروض بدأ "قائدهُ الضرورة" يفتّش في كل ركنٍ وزاويةٍ يمكن ان تحوي اموالاً بعيدة عن الانظار، فوجد ضالّته في هذا الكدس الهائل من الاموال المتراكمة لدى مؤسسة الاستثمارات العمالية, كنزاً بعيداً عن دائرة النظر، ومن جهة اخرى كانت التنظيمات النقابية العمالية رغم سيطرته عليها تشكل هاجساً لا يرتاح له، وعلى وجه الخصوص بعد تنفيذ حكم الاعدام بوزير العمل "محمد عايش" الذي كان قبل إستيزاره رئيساً لاتحاد نقابات العمال، فرأى أن ّ التخلص من اسم "العمال" يحقق له هدفين كبيرين، الاول?هو السيطرة على اموال العمال المتراكمة، والثاني هو التخلص من التنظيم النقابي العمالي، وأنّ السبيل الامثل لتحقيق هذا الهدف هو تشريع قانون بهذا الشأن، فأصدر القانون رقم 150 لسنة 1987 القاضي بتحويل العمال الى موظفين, فأتاحت له هذه المهزلة سرقة اموال العمال واغتيال تنظيمهم النقابي، وقد تم التعتيم على هذه السرقة بصخب التهليل والتمجيد بعبقرية القائد الضرورة وما تفتقت عنه من خطوة لم تخطر على بال... لكن العامل ظل يحمل صفته المهنية التي لم يكتسبها بقرار من السلطة الحاكمة, كما لا يمكن لاي امر اداري من أية جهة صدر, أن? يلغي تلك الصفة متى ارادت تلك الجهة، فالعامل هو مالك قوة العمل، ويقابله في دائرة الانتاج مالك رأس المال، وبتوسع الانتاج الصناعي وتطوره، تزايد عديد العمال، وبرزت الى الوجود طبقة واضحة المعالم متجانسة البنيان موحدة المصالح متشابهة المعاناة، هي الطبقة العاملة، التي اصبحت ركناً من اركان الانتاج، ونشأت التنظيمات النقابية العمالية التي أخذت على عاتقها الدخول في المساومات مع مالكي رأس المال لتحديد الاجور، وانتزاع الحقوق، وتحقيق المكاسب، ومنها حق الاضراب عن العمل، واليوم حيث أزيح العراق العتيق، وحل العراق الجديد, ?م يُثبِت نفسه مع مزيد الاسف، عراقاً جديداً, بل راح يحافظ على سنن النظام القديم المباد, ويعمل بموجب احكام تشريعاته، وما صاغه من قوانين تعسفية جائرة، فإذا اراد عراق اليوم ان يثبت انّه جديدٌ حقاً وصدقا،ويريد الحرية والسعادة لشعبه فعليه ان يلغي كل سنن وتشريعات نظام صدام وبطانته ومنها القانون رقم 150 لسنة 1987 الجائر، الذي صادر حقوق العمال المالية والنقابية وغيرها بذريعة تحويلهم الى موظفين!، ويشرع القوانين الجديدة التي تعيد للطبقة العاملة حقوقها المُصادرة وتحقق لها ولعموم الكادحين، وكافة مكونات شعبنا العيش الأر?د والحياة الأسعد.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: سرقة أموال العمال واغتيال تنظيمهم النقابي بتحويلهم إلى موظفين... مـســـلم عـوينــة Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى