مقالات العام

عمالة الاطفال وسبل معالجتها ..عامر عبود الشيخ علي

   تعتبر ظاهرة عمالة الاطفال من الظواهر الخطيرة التي اخذت تزداد وتنتشر في الآونة الأخيرة في بلدان العالم الثالث، والبلدان الفقيرة، ويمكن تعريف ظاهرة عمالة الأطفال بانها استغلال الأطفال دون السن القانوني للعمل بأعمال لا تناسب مع قدراتهم العقلية والجسدية من قبل شركات او اشخاص لغرض منافع اقتصادية،   ويعتبر الفقر والعوز من اهم الاسبابالتي تؤدي الى تشغيل الاطفال واضطهادهم، ويعتبر العراق من البلدان التي تنتشر فيها عمالة الأطفال بسبب الحروب، والحصار الاقتصادي، والسياسة المستبدة للنظام الدكتاتوري السابق،وقلة الايدي العاملة بسبب زج العمال الراشدين في جبهات القتال،والفقر المدقع الذي عاشه شعبنا في ثمانينات وتسعينيات القرن المنصرم . كل تلك العوامل كانت السبب في زج الاطفال في المعامل والمصانع واخذت هذه الظاهرة بالازدياد بعد عام (2003) وذلك بسبب احوال البلد السيئة،حيث اشارت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان نسبة الأطفال العاملين دون سن 18 بلغت 14 مليون طفل، بينهم مليون و371 ألف يتيم.ويعمل اغلب الاطفال في مكبات النفايات، وفي جمع العلب المعدنية في الاسواق والشوارع، وينتشرون في تقاطعات الطرق وعند الاشارات الضوئية لبيع المياه والمشروبات الغازية واشياء اخرى، وايضا يعملون عتالين في الاسواق الشعبية وبيع اكياس النايلون، ونجدهم في كراجات النقل الخاص، وفي المعامل والورش. ومن اثار ومخاطر عمالة الاطفال، ارتفاع نسب الامية والجهل، وتأخير تسجيل الاطفال في المدارس لانشغالهم في العمل من اجل مساعدة ذويهم للحصول على المال، ويؤدي ايضا الى انتشار الجريمة واتساع العنف والتطرف في المجتمع، ويعمل على تركيز الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لذا على الحكومة بكافة وزاراتها ومؤسساتها وخاصة وزارات العمل والشؤون الاجتماعية، والتربية، والداخلية، وحقوق الانسان ان تتظافر جهودها لانهاء ظاهرة عمالة الأطفال، وان تكون منظمات المجتمع المدني الرقيب على هذه الوزارات ومراقبتها وان تكشف التناقضات الطبقية داخل المجتمع والدعوة الى تقليل نسب الفقر في البلاد.
   ولمعالجة ظاهرة عمالة الاطفال لابد من تشريع قوانين تساهم في حماية الاطفال من استغلالهم وتشغيلهم وذلك بدعم العوائل الفقيرة وتحسين وضعهم الاقتصادي لكي لا تدفع تلك العوائل ابنائها للعمل، وايضا الزامية التعليم للأطفال ودعم عملية التربية والتعليم من خلال مجانية التعليم لكي لا تتحمل العوائل مصاريف ابنائها مما تسبب تلك المصاريف دعوة الأهل لأبنائهم الى ترك الدراسة، وايضا تشريع قوانين تجرم عمالة الأطفال لعدم إفساح المجال لأصحاب المعامل والورش باستغلال الاطفال وتشغيلهم، علما ان المادة (29) ثالثا من الدستور العراقي تنص على (يحضر الاستغلال الاقتصادي للأطفال بصوره كافة، وتتخذ الدولة الاجراءات الكفيلة بحمايتهم) وكذلك تنص المادة (30) اولا من الدستور (تكفل الدولة للفرد وللاسرة وبخاصة الطفل والمرأة الضمان الاجتماعي والصحي والمقومات الاساسية للعيش في حياة حرة كريمة تؤمن لهم الدخل المناسب والسكن الملائم)، ولكن بالرغم من ما جاء في الدستور من مواد لحماية الاطفال الا انهم يعانون من استغلالهم  وتشغيلهم، وعلى الاتحادات والنقابات المهنية السعي للحد من ظاهرة عمالة الاطفال للتمتع بطفولتهم وعيش حياتهم. 
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: عمالة الاطفال وسبل معالجتها ..عامر عبود الشيخ علي Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى