مقالات العام

أصحاب البسطات في بغداد .. صراع من أجل البقاء...عبد العزيز لازم

رغم ممارستهم عملية البيع والشراء، الا ان كلمة "تاجر" بالكاد تنطبق عليهم لتوصيف مهنتهم، فالتاجر هو من اختار مهنته بمحض اختياره وهو يمتلك الراسمال الكافي لتسيير عمله فضلا عن امتلاكه الخبرة والمهنية الكافيتين، بينما نشأت مجاميع البسطات بسبب ضغط الظروف المعيشية والاقتصادية غير المستقرة على اصحابها.يمكن تقسيم اصحاب البسطات الى فئتين، أولاهما فئة الباعة الاصليين الذين اتجهوا الى تجربة حظوظهم في مهنة البيع والشراء في الهواء الطلق وهؤلاء يمكن ان يقتربوا في عملهم من باعة المفرد من اصحاب المحلات او الدكاكين غير انهم يختلفون عنهم في كونهم لايدفعون بدلات الايجار وهذا ساعد على تقديم بضاعة رخيصة الثمن. اما الفئة الثانية فيمثلها اولئك المواطنون الذين تدفعهم البطالة ونقص الحاجة الى البحث عن فرص لايجاد مصادر عيش غير مضمونة. واكثرهم من خريجي الكليات والمعاهد الذين تفاقمت ازمتهم بعد التغيير في 2003.
تتراوح البضاعة التي يتداولها اصحاب البسطات بين الالبسة الرجالية والنسائية والبسة الاطفال والاحذية والتجهيزات المنزلية بمختلف انواعها، وتميزت بسطات الكرادة وبغداد الجديدة ببيع الفواكة والخضار بينما في المراكز الرئيسة (باب المعظم والباب الشرقي وساحة الطيران والكاظمية وغيرها) فقد عرضت مختلف انواع البضائع فيها.
فيما يعرض البعض الاخر من الاسواق، بضاعة قديمة تختلط فيها الاكسسوارات القديمة والاطباق التي تحمل صور رجال الدولة القدماء والعملات الصدئة والملاقط والسبح والاسلاك اي اسواق االخردة، وقد تخصص بهذا النوع من البسطات ساحتا سوق الهرج في منطقتي الميدان والباب الشرقي وخاصة ايام الجمعة والعطل الرسمية. ولغرض الوصول الى اماكن اخرى وتجنب ملاحقات موظفي امانة العاصمة، فقد يلجأ بعضهم الى حمل ما خف وزنه من بضاعته على كتفه ويديه والتجول بها بين رواد المقاهي وتتركز تلك البضائع على السبح وليف الحمام والخواتم.
اكتسب هؤلاء الباعة اخلاقهم الخاصة المستمدة من ظروفهم وراح البعض يؤجر مساحات من الرصيف من آخرين ادعوا ملكيته او يقوم "بشرائه" منهم وقيل ان ثمن مترين ونصف من الرصيف في منطقة الكرادة المعروفة بهذه البسطات هو ثلاثة ملايين دينار! ومن اخلاقياتهم الجديدة تكوين نوع من المافيات المسيطرة على المكان، فاذا جاء بائع جديد ليجرب حظه في البيع، يمنعونه من ذلك بحجة ان المكان محجوز لاصحاب البسطات التي تجمعها القرابة والمصالح المشتركة، لان وجوده معناه الاستحواذ على زبائنهم.
فيما يقول الطالب شاكر،ان البطالة هي التي اجبرته على الجلوس على الرصيف لممارسة البيع والشراء لمساعدة عائلته في توفير مصدر رزق مؤقت الى حين تخرجه وربما لن يجد عملا في القطاع الحكومي بعد تخرجه اسوة بالالاف من الخريجين، عندها سيستخدم خبرته المكتسبة في سوق الارصفة لاعالة نفسه وعائلته.
أما بائع المصابيح الكهربائية التي تعمل بشحن الطاقة "ابو محمد" فقال: ان ازمة الكهرباء هي التي ساعدتنا على عرض بضاعتنا من مصابيح الشحن ذات المناشيء المختلفة، ولا ندري ماذا سيحل بنا حين تعود الكهرباء الى وضعها الطبيعي، وانا استبعد ان يكون ذلك قريبا. ويضيف قائلا: ان المشترين يفضلون سلعة ينطبق عليها المثل القائل "حار ومكسّب ورخيص" فنلجا الى المنتجات الصينية التي تحقق لنا مكسبا وترضي المشتري في نفس الوقت.
فيما يقول البائع سمير، خريج اعدادية التجارة وهو يمتلك عربة دفع يدوي يعرض فيها ادوات كهربائية: هناك اختلاف بين ما درسناه في اعدادية التجارة وبين ما يجري هنا. فهم يحاولون استغلال حاجة المواطن والسوق لعرض بضاعة مطلوبة، اما الارباح فهي محدودة وتتوقف على اقبال الناس على شراء بضاعتي لذلك فانا احاول جلب ادوات جديدة تختلف عن الادوات السائدة من نوعها.
اما الحاج نعمة فهو يهز يده مستغربا ومتهكما ويقول "لا اغنيك ولا اخلي رحمة الله تجيك" في اشارة الى غياب البديل في احاديث المسؤولين الذي يتحدثون عن ازالة تجاوزات اهل البسطات واقامة المشاريع التي باتت حبرا على الورق.
اصحاب البسطات طرحوا عدة حلول للقضاء على هذه المشكلة منها ان تتجه الدولة الى توفير فرص عمل لمن يريد ان يعمل في مؤسساتها الصناعية والخدمية ومنها ان تقوم امانة العاصمة بتنظيم اماكن هذه البسطات في اكشاك مناسبة موزعة على مناطق مختارة في المناطق والزوايا المختلفة
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: أصحاب البسطات في بغداد .. صراع من أجل البقاء...عبد العزيز لازم Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى