مقالات العام

لمصلحة من الإساءة للعمالة العراقية .. وهل حقاً هي متخلفة !... نوار احمد





في تصريح لمسؤول في أمانة بغداد مؤخراً وعشية الاحتفال بعيد الاول من ايار عيد العمال العالمي وبضمنهم الطبقة العاملة العراقية صانعة المجد والحياة وبناة عراقنا العزيز ، أعلن عن قرب تعاقدها مع إحدى الشركات العالمية لخصخصة النظافة في منطقة الكرادة ، واعتبر المسؤول أن الأيدي العاملة العراقية في مجال التنظيف ما تزال " متخلفة " ! وأضاف المسؤول إن " الأمانة ستحيل قريباً منطقة الكرادة لخصخصة النظافة فيها على إحدى الشركات العالمية التي تقدمت بعطاءاتها الفنية والمالية بشأن ذلك ولمدة خمس سنوات ".
واعتبر المسؤول في أمانة بغداد " وهنا بيت القصيد "  أن " الأيدي العاملة العراقية في مجال التنظيف ما تزال متخلفة وغير منتجة مقارنة بالأيدي العاملة الأجنبية التي تبلغ إنتاجيتها إضعاف ما ينتجه العامل العراقي ( كذا ! ) ، لافتاً إلى أن " العقد الذي سيتم توقيعه مع الشركات الأجنبية لتنظيف جزء من مدينة بغداد سيتقاسم العمال العراقيين مع الأجانب وبنسبة 50% " .
هنا من حقنا ان نتساءل مع السيد المسؤول : هل حقيقة ان الأيدي العاملة العراقية متخلفة ؟ نجيبه بكل قوة أنت مخطىء سيدي المسؤول ، لأن أدواتك في التنظيف التي تسلمها للعامل العراقي هي المتخلفة  ولا تتعدي العربة اليدوية والكرك والفرشاة ، وطريقة تعاملك مع العامل العراقي متخلفة ، وآلياتك المستعملة في اغلب بلديات بغداد هي المتخلفة ، وإدارات البلديات هي المتخلفة ، فقط شطارتكم عندما يتم تعيين العامل براتب معين لا يتجاوز العشرة الاف دينار لا يستلم منه الا ما بين 5 ــ 7 آلاف دينار ولا أحد يعرف أين تذهب البقية . وهذا بشهادة وزارة المالية وهيئة النزاهة وكل العمال " المتخلفين " الذين يتم سرقتهم في وضح النهار ! . فيما كثير من دول العالم يأتي راتب عامل النظافة هو الأعلى مقارنة بالعديد من الوظائف والأعمال الأخرى للعمال؛ ذلك أن هذه المهنة أكثر صعوبة،

أليس من حقنا ان نستغرب من تصريحك هذا فيما كانت بغداد أزهى وأبهى طيلة عشرات السنوات السابقة ! الم تكن الأليات تصل إلى بيوت البغداديون صباح كل يوم لتجمع القمامة بطيب خاطر ! الم يقل فيها شاعرها الملا عبود الكرخي رحمه الله " بغداد مبنيه بتمر فلش وأكل خستاوي " .
ام الاستعجال واللهاث في خصخصة قطاع النظافة أسوة بدول العالم والجوار بهدف إدارة النفايات بصورة علمية ( عجيب أمركم ! ) هو هدفكم الأساس !.هل يتحمل العامل العراقي عدم علمية أمانة بغداد طيلة السنوات السابقة أم أنكم الآن استيقظتم لكي تجدون لبغداد حلاً علمياً لنظافتها ! .
أن عامل النظافة يحظى في المجتمعات المتحضرة بكل التقدير والاحترام، كونه الجندي الخفي في إظهار الوجه المشرق للمدن، إلا أنهم في أمانة بغداد يواجهون سوء التعامل والاحتقار في كثير من الأحيان ليس لشيء سوى أنهم اختاروا لأنفسهم هذه المهنة الشريفة، ناهيك عن الظلم في أبسط الحقوق، والهضم المتعمد لحقوقهم من قِبل بعض الشركات الخاصة والإدارات ، ولكن رغم ذلك نجد من يسعون لتغيير هذه الصورة السالبة ويعاملونهم بكل إنسانية، وينزعجون كثيراً من الذين ينظرون لهم بدونية ويعاملونهم بطرق غير لائقة.
ألا يعلم مسؤولي أمانة بغداد ان عمال النظافة يعانون من العمل لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارة وبرد الشتاء القارص والأمطار !، وفي المقابل يتقاضون راتباً قليلاً مقارنة بعملهم، كما يعانون من المضايقات المستمرة، فضلاً عن تعرضهم للاحتيال في بعض الأحيان، ولو كانت أمانة بغداد وبلدياتها تستشعر مقدار التعب الذي يتعرض له عمال النظافة لبادرت بمساعدتهم بدلاً من اللجوء إلى استيراد العمالة الأجنبية ولينضموا إلى جيش العاطلين عن العمل في بلادنا . 
كما ان العبرة ليست بعدد العمال، إنما بالآليات التي يستخدمونها، وإذا استخدمت التقنية الحديثة في تنظيف المناطق  والشوارع وأدوات جمع النفايات نستطيع أن نقول إن العدد كافٍ ومناسب لأن المعوّل ليس على أعداد العمالة وإنما على التجهيزات الخاصة بالنظافة وطريقة استخدامها التي تفتقر اليها أمانة بغداد ، فبدل أن يقوم مائتا عامل بتنظيف ما يقارب عشرة كيلومترات من الممكن أن ينظف عدد اقل  باستخدام سيارة مخصصة كامل المنطقة  فأين أمانة بغداد من ذلك ! .
أمانة بغداد ومسؤوليها لا تهددوا أرزاق عمالنا ولا توجهوا لهم تهمة " التخلف " لتبرروا فشلكم وتخلف طروحاتكم غير العلمية وكأن الخصخصة هي خير مطلق تخلص مدينة بغداد مما وصلت اليه بجهودكم ! فتجارب الدول الأخرى أكدت فشل الخصخصة واستيراد العمالة الوافدة دون مبرر ، فلا تستعجلوا الحكم على ما انتم تفعلونه وسوف يسجل عليكم ذلك . فهل انتم فاعلون !.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: لمصلحة من الإساءة للعمالة العراقية .. وهل حقاً هي متخلفة !... نوار احمد Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى