مقالات العام

بعد توقيع عقد جديد للاستثمار في الشركات القائمة تحويل عمال سمنت المثنى إلى القطاع الخاص دون إرادتهم

 تحول عمال معمل سمنت المثنى التابع للشركة العامة للسمنت الجنوبية من العمل بالقطاع العام الى العمل بالقطاع الخاص بعد أن وقعت وزارة الصناعة والمعادن متمثلة بالشركة العامة للسمنت الجنوبية عقدا لتأهيل واستثمار المعمل مع شركة اسك المصرية للاسمنت العربية وشركة قمة العراق.
ولم يعرف الى الآن كيف سيؤول مصير حقوق العمال بوصفهم عاملين في القطاع العام ازاء عقد الاستثمار الموقع ، واكتفى مدير عام الشركة العامة للسمنت الجنوبية سنان كاظم السعيدي في تصريحاته الصحفية بعد توقيع العقد بالاشارة الى " الابقاء على كافة العاملين في المصنع".
وتم انشاء معمل سمنت المثنى وهو احد معامل الشركة العامة للسمنت الجنوبية من قبل شركةK.H.D  هومبولد ويدج الالمانية في عام 1981 وتم تشغيل المعمل من قبل الشركة الألمانية وللفترة من بداية عام 1984 وحتى منتصف عام 1986.
ويعمل المعمل بالطريقة الجافة ذات الكلسنة المسبقة وينتج مادة السمنت المقاوم للاملاح وبطاقة تصميمية قدرها 1.92 مليون طن كلنكر و2 مليون طن سمنت/سنويا.. ولا يتطلب احياء الانتاج بهذا المعمل سوى اجراء تأهيل وتطوير للخطوط الانتاجية لمواكبة التطورات الحاصلة في تكنولوجيا صناعة السمنت للنهوض به الى الطاقة التصميمية، فضلا عن ان انتاج المعمل حصل على شهادة الآيزو المحلية العام الماضي .. علاوة على وقوعه في منطقة غنية بالمواد الاولية التي تحتاجها صناعة السمنت وتوافر احتياطي كبير من حجر الكلس والجبس وغيرها.
ويقع المشروع في محافظة المثنى وهي مدينة عرفت صناعة السمنت منذ فترة ليست بالقصيرة وتتوافر فيها الايدي العاملة ذات الخبرات في هذا المجال.. وتتوافر في المعمل محطة تعبئة لمادة السمنت بنوعيه الفل والمكيس خاصة للنقل بالقطار الى المحافظات الاخرى في مدينة تشهد استقرارا أمنيا وبيئة ملائمة للاستثمار لم تعرفها مدن البلاد الأخرى منذ عشر سنوات.
ويتزايد الطلب على مادة السمنت لسد حاجة البلد من هذه المادة والتي تعتبر مهمة جدا في عملية اعادة الاعمار، ما يعطي المعمل فرصة كبيرة للنجاح ، الا ان ثمة اصرار على فتح باب الاستثمار في هكذا معامل عرفت بمقومات النجاح فيما تتركز دعوات الخبراء والاكاديميين على فتح باب الاستثمار الأجنبي في القطاعات الحقيقية بهدف اضافة طاقات انتاجية جديدة.. ويؤكد خبراء في القطاع الصناعي " ان من مساخر الوضع العراقي هو الاصرار على بيع شركات القطاع العام للقطاع الخاص من خلال فتح باب الاستثمار في الشركات القائمة الى حين اعداد تشريع مناسب بهدف التأسيس لبيعها ،وأن أول المشاريع التي ستعرض للبيع هي مشاريع السمنت".
وكانت "طريق الشعب" قد أشارت منذ العام 2010 الى مسألة الاهمال المقصود في معامل الاسمنت بموازاة تكرار الدعوات للاستثمار في هذه المعامل ، وبدلا من أن تلجأ وزارة الصناعة إلى دراسة السبل التي تكفل لها إعادة إحياء الصناعة الوطنية وتحديدا صناعة الاسمنت التي تمتلك كل مقومات النجاح بحيث تستوعب اليد العاملة العاطلة من جهة وتوفر موارد للدولة هي بأمسّ الحاجة لها، لجأت وزارة الصناعة للطريق الأسهل والأكثر فشلا بحسب تجارب العالم  استعدادا لبيع الشركات العامة.
ويؤكد مدير عام الشركة العامة للسمنت الجنوبية سنان كاظم السعيدي في تصريح صحفي ان "هذا العقد الاستثماري هو الثالث بالنسبة للشركة حيث سبق لها توقيع عقدين استثماريين مع شركات عالمية متخصصة، الاول خاص باستثمار معمل سمنت كربلاء من قبل شركة لافارج العالمية والثاني استثمار معمل سمنت بابل مع شركة تركية متخصصة".
وقال السعيدي ان "هذا العقد والبالغة مدته 14 عاما سيعمل على تحقيق نسب عالية من الطاقات الانتاجية التي تصل الى مليون و100 الف طن من الاسمنت ذي المواصفات العالية سيتم طرحها الى السوق المحلية مع وجود حصة مجانية للشركة من مادة الاسمنت تتصاعد نسبتها من سنة لاخرى لتصل نسبتها الى 540 الف طن سنويا وبما يضمن تحقيق ارباح اضافية للشركة من خلال هذه الحصة".
واضاف ان "هذا العقد سيعمل على ضمان  القيام بأعمال التأهيل من قبل الشركات المستثمرة وادخال الخطوط الانتاجية ذات التكنولوجيا الحديثة والمتطورة الى صناعة الاسمنت في العراق فضلا عن ضمان تحقيق فرص عمل كثيرة لابناء محافظة المثنى مع الابقاء على كافة العاملين في المصنع".
الا ان السعدي لفت الى " حاجة صناعة السمنت في العراق الى الدعم الحكومي لها سواء كان للمصانع التابعة للوزارة او لمصانع الاسمنت من القطاع الخاص"، مؤكدا "ان لهذه المصانع من القطاع الخاص امكانيات كبيرة ومواصفات عالية في تصنيع الاسمنت لذا لابد من تطوير مصانع الاسمنت في العراق وتوفير الدعم لها من خلال دعم عملية الاستثمار وتوفير الامكانيات المتاحة لها والكفيلة بتطبيق قانون حماية المنتج والتعرفة الكمركية، اضافة الى ضرورة اتخاذ الدور اللازم للجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية الكفيل بايقاف عمليات الاستيراد العشوائي للسمنت الداخل الى البلد ذات النوعيات الرديئة والذي اثر سلبا وبشكل كبير على صناعة السمنت العراقي الذي يعد اللبنة الاساسية لاعادة اعمار البنى التحتية للبلد".
واكد قدرة شركات السمنت العراقية على سد احتياجات السوق المحلية دون الحاجة الى اللجوء الى الاستيراد الذي اغرق السوق العراقية والتي اثبتت فحوصاته عدم مطابقته للمواصفات العالمية.
من جانبه اكد جورجو بودو رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب لشركة اسك المصرية اهمية التعاون الاقتصادي الاستثماري بين البلدين خاصة وان السوق العراقية سوق واعدة بحاجة الى التعاون من اجل استمرارها وبنجاح خاصة وانها تواجه تحديات اغراقها بالاستيراد العشوائي من هذه المادة الاساسية حيث سيعمل هذا العقد على رفد السوق المحلية بالاسمنت ذي المواصفات العالمية خدمة للصناعة الوطنية والاقتصاد الوطني. واوضح انها ستهتم بتأهيل المصنع وتحسين جودة المنتج وبالتعاون بين الطرفين مشيرا الى انه بدون التعامل مع العمالة الموجودة في المصنع لايمكن نجاح عملية الاستثمار باعتبار ان من اهم عوامل نجاح عملية الاستثمار هو العمالة المحلية مشيرا الى انها ستعمل على تدريبهم وفق التكنولوجيا الحديثة لصناعة الاسمنت فضلا عن القيام بتجهيز ونصب وحدات توليد الطاقة الكهربائية الجديدة والتي تكفي للتشغيل الكلي للمعمل وبطاقته العقدية التي تتراوح بين (40-50) ميكا واط على ان تعود ملكيتها بعد انتهاء مدة العقد الى الشركة العامة للسمنت الجنوبية "بحسب قوله".
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: بعد توقيع عقد جديد للاستثمار في الشركات القائمة تحويل عمال سمنت المثنى إلى القطاع الخاص دون إرادتهم Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى