مقالات العام

حمالات الحجر، نساء يعانين الأمرين، وعيونهن تبحث عن بصيص أمل

نشر في 5/10/2013 
 أجهضت السيدة (م،ن)، طفلا، كان في أحشائها، بينما كانت تحمل الالاف من قطع الحجر (الطابوق)، على ظهرها، في احد معامل الطابوق في محافظة الديوانية، وظلت تنزف، وملابسها مخضبة بالتراب، وبدى وجهها شاحب، وقد خارت قواها، بينما أجبرها صاحب المعمل على مواصلة العمل، وإلا يقوم بطردها ..
العاملة (م , ن ) ، وهي سيدة ثلاثينية، وأم لأربعة أطفال ، سقط الخامس بينما كان في جوفها، يتنفس، لكنه لم يكمل الأشهر التسعة في جنة أمه، فمات، فمنحها صاحب العمل يومين، لتباشر بعدها العمل، وخلاف ذلك يكون مصيرها الطرد، وإستبدالها بآخرى.
قالت بحسرة، وهي تتحدث   ان"صعوبة الحياة أرغمتني على العمل في حمل الطابوق، وقد حصلت على هذا العمل بعد مشقة ومذلة، أتقاضى (50) ألف دينار كل أسبوع، لم تسد حاجتي وحاجة أطفالي.
واضافت "ليس لدي شهادة أو مؤهلات لإعمل في مهن آخرى أو وظيفة آخرى، لذا أنا مضطرة للعمل في هذا المجال الشاق، وقد أعتدت على قساوة الحياة، وقساوة البشر كقساوة الحجر الذي أحمله على ظهري، مع ساعات الصباح الأولى".
قال رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة الديوانية جعفر الموسوي  أن" شروط السلامة الخاصة في العاملين في العراق غير متوفرة، وهي واحدة من المشاكل التي يعاني منها البلد, مبيناً أن" الأقسام الخاصة بالسلامة المهنية لم يتم تفعيلها وعدم أخذ دورها في توفير السلامة للعاملين والعاملات في مختلف المصانع".
وأضاف أن" مجلس المحافظة وخلال جلساته سيعمل على تفعيل قسم السلامة المهنية التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية من أجل تنشيط القوانين الخاصة في السلامة لضمان حقوق العاملين والضمان الاجتماعي لهم".
فيما أكد مدير بيئة الديوانية حيدر عناج أن" بيئة المعامل والمصانع وخاصة التي تستخدم المواد السامة أو المواد الكيمائية تعتبر خطرة على حياة العاملين لعدم وجود معدات السلامة والأمان".
وقال عناج ان"الخطورة تزداد على العاملات بشكل كبير لاختلاف طبيعة المرأة عن الرجل, وخاصةً عندما تكون المرأة حامل، مبيناً أن " الضوضاء تعتبر من الملوثات كونها تسبب محددات تحدد من طبية المدى المسموح به للعمل داخل المعمل أو المشروع ".
ويرى الخبير الاقتصادي سعد الخالدي أن" الأثر الاقتصادي والتراجع في المعامل والمصانع يعود إلى عدم الاعتماد على الطاقات الشابة, فضلاً عن إحالة جميع العاملات والعاملين الطاعنين في السن على التقاعد، بالإضافة إلى عدم حصولهم على الرعاية الطبية".
وأشار إلى أن " الحكومة عاجزة عن التخطيط كون المسؤولين بهذا المكان ليس باختصاصهم , داعياً " الحكومة إلى مراجعة الخطط والنهوض بواقع المصانع والمعامل".

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: حمالات الحجر، نساء يعانين الأمرين، وعيونهن تبحث عن بصيص أمل Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى