مقالات العام

الصناعة الوطنية بين الإهمال والإقصاء ....علاء حسين علوان

لاشك ان الصناعة الوطنية في كل البلدان تلعب دورا هاما في تعزيز العملية الاقتصادية في البلد. وهي السفير الحقيقي الذي يظهر البلد الصناعي للبلدان الأخرى وبالتالي تكون موردا اقتصاديا إضافيا مهما. في معظم بلدان العالم الثالث تكون الصناعة الوطنية هي الرافد الحقيقي لسد الحاجة المحلية من السلع والخدمات قبل ان تلجأ الى الاستيراد. وغالبا ما تلجأ الحكومات الى حماية الصناعة الوطنية أمام الأجنبية بعدة وسائل منها:
1- فرض ضرائب عالية على البضائع الشبيهة المستوردة
2- توجيه دوائر الدولة الى شراء المنتوج الوطني
3- تطوير المنتج الوطني لكي يكون منافسا قويا في سوق العرض والطلب
4- التثقيف باتجاه تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال الحث على شراء المنتوج الوطني
وقد رأينا ان الصناعة العراقية كانت جيدة خلال السبعينيات الى حد ما، ووفرت قنوات لرفد الدخل الوطني. اما الان فنرى للاسف ان قطاع الصناعة في العراق بات مشلولا تماما، فغالبية المصانع العراقية الحكومية متوقفة عن العمل وتثقل كاهل الدولة بنفقاتها.
الا ان هناك مصانع لازالت تتنفس كالشركة العامة للزيوت النباتية وهي مستمرة في طرح منتوجاتها الجيدة في السوق المحلي وقد حوربت برفض وزارة التجارة التعاقد معها لتغطية بعض فقرات البطاقة التموينية.
وهناك شركة لها سمعتها الممتازة محليا واجنبيا الا وهي (الشركة العامة للصناعات الجلدية) التي يعمل فيها (4000) عامل وموظف وهي مهددة الان بالتوقف والانهيار بسبب الاقصاء المتعمد لمنتجاتها بواسطة وزارات الدولة نفسها فمثلا وزارتا الداخلية والدفاع ترفضان التعاقد مع الشركة لسد حاجتها من المنتجات الجلدية التي لا تضاهى.
ساضرب لكم مثلا روسيا التي كانت تستورد في السبعينيات منتجات الشركة بكميات كبيرة وتصدر مكانها سيارات ( موسكو فيج) كنوع من انواع التبادل السلعي وغالبا ما كنا نرى السواح الاجانب وهم يفتشون عن القماصل الجلدية العراقية حال وصولهم الى بغداد. ان للشركة سمعة ممتازة في روسيا وايطاليا وبعض الدول الاخرى ناهيك عن المكانة المرموقة لها محلياً.
ان مشكلة الشركة انها مهملة من جانب الدولة كما اسلفنا حيث تركز الدولة على العقود الاجنبية بسبب الجهات التي تقف وراء الفساد الاداري والتي لا يهمها سوى الربح الشخصي غير المشروع وهدر المال العام على حساب الجودة.
ان هذه الاساليب الجائرة في التعامل مع الصناعة الوطنية هي العامل الرئيس لهدم الاقتصاد الوطني الذي لا بد من ان يعمل الجميع على الارتقاء به وتطويره. ان الشركة مهددة بالتوقف، وبالتالي سيكون مصير العمال والموظفين مجهولاً ما لم يأخذ المخلصون دورهم الواجب اتخاذه سريعاً. كما ان على اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي مسؤولية كبيرة في مراقبة الوضع الحالي لهذه الشركة وايجاد الحلول السريعة واجبار دوائر الدولة كوزارتي الداخلية والدفاع على شراء منتجات الشركة المعروفة بجودتها داخل وخارج الوطن والابتعاد عن السياسات الخاطئة والالتزام بقواعد العمل الوطني في جميع المجالات خدمة للوطن والشعب.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الصناعة الوطنية بين الإهمال والإقصاء ....علاء حسين علوان Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى