مقالات العام

معاناة عمال البناء وصباحات بلا عمل .....عامر عبود الشيخ علي

منذ الصباح الباكر يخرج الشباب والكهول من بيوتهم للتوجه إلى مساطر العمل متمنين الحصول على فرصة عمل،  والحصول على اجر يومي يسد لهم لقمة عيش عوائلهم ولو بالحد الأدنى، وهناك عمال وأسطوات يعملون في البناء تركوا محافظاتهم وجاءوا إلى بغداد لقلة فرص العمل وشحتها، سكنوا فنادق تفتقر إلى ابسط الشروط الصحية ومتطلبات السكن اللائق، إذ يجتمع أكثر من خمسة أشخاص في غرفة واحدة لا تتعدى مساحتها (16) مترا مربعا
العامل منصور من سكنة محافظة الديوانية قال "أنا اعمل في بغداد منذ أكثر من عامين وقد تركت بيتي وعائلتي من اجل الحصول على فرصة عمل وتوفير لقمة العيش لأبنائي واعمل حاليا في مجال البناء، وذلك لقلة العمل وشحتها في محافظة الديوانية، بسبب العدد الهائل للعاطلين عن العمل في المحافظة، أما إذا كان هناك تعيين في إحدى الدوائر فأنها ستكون للمعارف فقط ومن يدفع أكثر. وأضاف نحن نعيش في فندق بالعاصمة بغداد  لا تتوفر فيه ابسط الشروط لمتطلبات السكن، ونحن خمسة أفراد نقيم في غرفة واحدة، وذلك لتكون مصاريفنا اقل في دفع الإيجار.  
أما زميله محمد الذي يسكن معه في نفس الغرفة قال "لا توجد فرص عمل في محافظة ذي قار والعمل شحيح جدا إضافة إلى أن اغلب أصحاب المصالح، استقدموا عمال أجانب لرخص أجورهم وعملهم ليلا ونهارا، وقد تركت الدراسة لأعمل في البناء بعد أن استشهد والدي اثر عمل إرهابي،ونحن عمال البناء معاناتنا كثيرة جدا أبتداءا من قلة العمل لتوقف المشاريع الإنشائية وكذلك قلة الأجور واستهداف تجمعاتنا في المناطق من قبل الإرهابيين.ونطالب بأن تكون مساطر العمال محمية من قبل الجهات الأمنية، وفرض مشاركة العمال العراقيين للعمل مع الشركات الأجنبية.
أما احد العمال والذي تبدو على ملامحه الحزن والتعب وفضل عدم ذكر اسمه بين "لدي من الأولاد اثنان ومن البنات ثلاثة وأنا خائف مما يخبئه المستقبل لهم لعدم استطاعتي توفير مسكن لهم والحد الأدنى من العيش الكريم، ونعيش في منطقة التجاوزات، كما انه ليس لدي تقاعد لأنني اعمل بأجور يومية في أعمال البناء، وعملي في أحسن الأحوال أربعة أيام في الأسبوع، وقد ترك جميع أولادي الدراسة لعدم قدرتي على مصاريف الدراسة.
وأشار العامل أبو إيمان وقد تجاوز عمره العقد الخامس "اخرج يوميا مع عدد كبير من العاطلين عن العمل ومن غير الموظفين، منذ الصباح الباكر إلى التجمعات الخاصة بأعمال البناء (المساطر) للحصول على فرصة عمل، وقد يحالف الحظ قسم منا للحصول على عمل أما الغالب يعود أدراجه من دون أن يحصل على فرصته، وان اغلب العاملين هم من حملة الشهادات الذين لم يحصلوا على وظيفة في وزارات الدولة،واستغرب كثيرا أن بلدا يطفو على بحيرة من النفط وغني بثرواته الأخرى إضافة إلى خصوبة تربته، لا تتوفر فرص عمل لأبنائه. 
إنها معاناة يومية لعمال البناء المهمشون والذين لا تتوفر لهم فرص عمل حقيقية يستطيعون العيش بها بكرامة ، إذ لا ضمان اجتماعي ولا ضمان صحي، ويناشدون بتحقيق مطالبهم بتوفير فرص العمل وتأمين أماكن تواجدهم وحمايتها من الأعمال الإرهابية وزيادة أجورهم بما تتناسب مع ارتفاع الأسعار وعدم الاعتماد على العمالة الأجنبية وشمولهم بقانون الضمان الاجتماعي والصحي وتوفير السكن المناسب، وان تكون النقابات العمالية ممثلا لهم للمطالبة بحقوقهم.   
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: معاناة عمال البناء وصباحات بلا عمل .....عامر عبود الشيخ علي Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى