مقالات العام

الشركة العامة للصناعات الجلدية .. بين مأزق المستورد والحاجة لمواكبة العصر

تعتبر الصناعات الجلدية في العراق من الصناعات التي تمتلك تأريخا متميزا ، فهي طالما قدمت انتاجا عالي الجودة وسدت النقص في الاسواق المحلية من المنتوجات الجلدية ولعل " القماصل الجلدية التي طرحتها افضل مثال لتلك الصناعة .. لكن بعد التسعينيات بدات هذه الصناعة بالتراجع في قطاعيها الخاص والحكومي ..حيث طرحت في الاسواق المنتوجات المستوردة وخصوصا الصينية التي اخذت تنافسها بالسعر والموديل ..ثم استمر الحال حتى بعد سقوط  النظام السابق عام 2003 ولحد الان .
 تكونت الشركة الحالية سنة 1979 كحصيلة لدمج الشركة العامة للجلود التي تأسست سنة 1945 مع شركة باتا العامة التي تأسست سنة 1931 وهي حاليا احدى شركات وزارة الصناعة والمعادن ويعمل فيها خمسة الاف منتسب ، وتتكون من ثلاث معامل رئيسية هي ،معمل بغداد :ويختص بأنتاج الاحذية بكافة انواعها واشكالها ،ومعمل الدباغة ويختص في دباغة جلود البقروالغنم والماعز وانتاج الحقائب المدرسية والسفرية والدبلوماسية والاحزمة الرجالية وانتاج القماصل الرجالية والنسائية ،اضافة الى معمل الكوفة الذي ينتج الاحذية الرياضية بأنواعها وفرش السيارات وبعض المنتجات المطاطية .. 
الان  هناك 12 منفذ للتسويق ، حيث هناك المعرض الرئيسي في مقر الشركة ومعرض الحرية ومعرض الزيوت ومعرض الكاظمية ومعرض الدباغة في الزعفرانية ومعرض وزارة النفط والموصل وبابل والنجف وغيرها ..
لقد ساهم منتسبوا الشركة بالحفاظ على مكائن وتجهيزات الشركة من احداث السلب والنهب بعد 9 /4 / 2003 وهذا ما ساعد الشركة على النهوض من جديد ..ولقد تعرضت الشركة من اخفاق في السنوات الماضية بسبب الظروف الامنية والذي اثر على التسويق و بالتالي على الانتاج ..  
لقد تم مناشدة الجهات المسؤلة عدة مرات بحماية المنتوج الوطني من الاستيراد السيء من حيث نوعيتها وجودتها حيث هناك صعوبة في منافسة هذه البضائع المستوردة .. اضافة الى التكاليف التي يتحملها المنتوج الوطني من نقص في الطاقة الكهربائية وباقي الخدمات وهي بالتالي تؤثر على سعر المنتوج  .
مكائن مستهلكة
ويقول العاملون في الشركة ان مكائن المعمل قديمة وليست ذات مواصفات جيدة ومتهالكة ..   وتعتبر هذه المكائن قسم الجر قديمة جداوعمرها يتجاوز الثلاثين سنة وتحدث فيها توقفات كثيرة ونحاول تلافيها من قبل قسم الصيانة ويتراوح انتاجها بين المائة والمائة والخمسين زوج في اليوم.  والمشكلة في تقادم المكائن ويحاول المسؤولين ادخال بعض المكائن الحديثة وهي صينية المنشأ وليست المانية .. حيث ان الماكنة الالمانية لاتعوض فالصيني ليس بمتانة الالماني وهذه حقيقة ..  
  وكيفية التسويق في الشركة والصعوبات التي تحاول الشركة تجاوزها  أكد العاملون : لقد حدث تحرك لوزارة الصناعة في غرفة عمليات مشتركة لكل المعامل والقطاعات الصناعية للوزارة من اجل الاتصال بكافة الوزارات لتسويق المنتجات للوزارة وتحركنا بكافة الاتجاهات لتسويق منتجاتنا ولدينا خطط مستقبلية لفتح مراكز ومعارض في الاسواق المركزية بالتعاون مع وزارة التجارة .. إلى ان جميع هذه المحاولات باءت بالفشل رغم ان الهدف منها اعادة الحياة لهذه الاسواق والاستفادة منها كمنافذ تسويقية ...
 وهناك مطالب في اعادة الضوابط على الحدود وبصورة خاصة على الاستيراد لحماية المنتوج الوطني وتطويره بما يتلائم مع السوق العالمية ..فالكلام عن تصدير جلد نصف مصنع هو مشاركة في تدهور المنتج المحلي لان هذا الجلد سيعود الينا حتما ويدخل اسواقنا كمنتوج متكامل ينافس ماتنتجه الشركة ... ان هذه الشركة هي كنز وطني لو احسن استثمارها فهي رائده في انتاج القماصل الجلدية والحذاء الرجالي خصوصا ، انها بحاجة للكثير من الجهد الوطني والمثابرة في الدعم المالي لجعلها تفرض منتوجها ليس فقط داخل البلد بل في خارجه ايضا.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الشركة العامة للصناعات الجلدية .. بين مأزق المستورد والحاجة لمواكبة العصر Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى